بين أصوات المدافع والطائرات الحربية، وسقوط عشرات القتلى والجرحى يوميا في سوريا، تبقى قضية اللاجئين خارج حدود هذا البلد الملتهبة ساحاته ملفاً يؤرق جيرانه، بل ويشكل ضغطاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً على أنظمتها، يضيف على كاهل اللاجئين أنفسهم عبئاً جديداً كون البعض يعتبرهم ضيفاً ثقيلا، رغم اعترافهم بآلامهم وويلاتهم وحاجتهم للمأوى.
في خضم هذا التباين بين البعد الإنساني للقضية واللوجستي للدول المضيفة، ذكرت منظمة العفو الدولية أمس أن أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوري هربوا من إراقة الدماء والعنف المستمر في بلادهم ويتدفقون على الأردن ولبنان وتركيا والعراق بحثاً عن السلامة، هم بحاجة ماسة لمساعدات دولية، ويعيش الكثير منهم في ظروف صعبة للغاية، ودعت المجتمع الدولي إلى بذل المزيد لمساعدة العدد المتزايد من اللاجئين السوريين، في مناشدة باتت تتكرر بين الحين والآخر.
واشارت المنظمة إلى أن تركيا منعت الكثير من اللاجئين السوريين من دخول أراضيها وتركتهم عالقين في ظروف مروعة رغم إعلان تمسكها بسياسة الباب المفتوح. فيما قرر الأردن في وقت سابق التوجّه إلى مجلس الأمن الدولي لعرض قضية عبء اللاجئين المتواجدين على أراضيه، وما يشكّله ذلك من «تهديد للأمن الوطني» للمملكة، مطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، ومعلناً شمال البلاد «منطقة منكوبة» بعد تزايد نزوح اللاجئين إليها.
يتزامن هذا المنع وتلك المناشدة بدعوة السفير اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة نواف سلام إلى تقاسم أعباء وأعداد اللاجئين من منطلق «المسؤولية المشتركة»، محذرا من أن الوضع في سوريا يزداد تفاقماً، وكذلك انعكاساته على دول الجوار بمختلف الأصعدة الأمنية والاجتماعية والاقتصادية.
تصريحات قد يعلم بها اللاجئون أو يجهلونها، كونهم يقبعون في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة، ولكنها في النهاية تعكس صورة وحيدة أنهم رغم جراحهم ومعاناتهم هم ضيف ثقيل لا خيار لديه، يحاول البعض التخفيف من عبء وجوده، بينما لا ينكبّ المضيفون لهم عن شكواهم من الضغوط التي يمثلها نزوحهم بالنسبة لأراضيهم وشعبهم واقتصادهم.. بل وأمنهم.