منذ وصول الرئيس المصري محمد مرسي إلى سدة الحكم وهيمنة حزب الحرية والعدالة "الذراع السياسي لجماعة الإخوان" على السلطة التشريعية عبر مجلس الشورى .

وما رافق ذلك من حالة انقسام واضح في البنية السياسية بين خطين متقابلين، ومصر تخرج من أزمة لتدخل في أخرى وأحد أسبابها الرئيسية هو الشرخ وانهيار الثقة بين السلطة بمكوناتها السياسية والتنفيذية والتشريعية من جهة وقوى سياسية لها ثقلها في الشارع المصري ترى في النهج الحالي ظاهرة إقصائية ستفضي بالتراكم إلى مواجهة شاملة قد تدخل البلاد في أتون صراع لا تحمد نتائجه.

ما يدور في مصر حالياً من حراك يتصل بالقضاء واتهام القوى السياسية المعارضة والمنظمات والنقابات المهنية للسلطة بمحاولة السيطرة على القضاء والهيمنة عليه تحت مظلة ما يعرف بـ«أخونة أجهزة ومؤسسات الدولة»، هذه الاتهامات وصلت إلى عقر الرئاسة وكان أحد فواصلها المهمة تلك الاستقالة التي تقدم بها مستشار الرئيس محمد مرسي للشؤون القانونية محمد فؤاد جادالله .

والتي أوضح فيها اعتراضه على ما وصفه بـ«اغتيال القضاء» و«سلطة تيار واحد» على الدولة، وهذه النقاط الخطرة التي قدمها المستشار المستقيل تضع الرئاسة المصرية بمواجهة تساؤلات حرجة حول شرعية وقانونية التشريعات التي فرضتها على مؤسسات الدولة وهيكلها الإداري بحجة مواجهة «الثورة المضادة» وبحجة «تطهير» المؤسسات وعلى رأسها الجهاز القضائي ممن يعرفون بـ«الفلول» وفق قانون السلطة القضائية المثير للجدل والذي اعترض عليه الجهاز القضائي على أعلى المستويات.

إن الحكومات والسلطات التي تأتي إثر متغيرات كبرى بمسميات «الثورة» أو غيرها تدرك أن تحقيق حياة جديدة تضمن العدالة الاجتماعية وتطبيق القوانين دون إقصاء أو محاباة وزرع الثقة بين مكونات المجتمع هي الضامن الأساسي لاستقرار الدولة وديمومة السلطة واستمرارها، إلا أن ما يجري في مصر وعلى لسان جهازها القضائي؛ بل من داخل السلطة ذاتها، يدفع باتجاه آخر.

ولم تصدر تلك التصريحات وطيلة الشهور الماضية ممن يصفهم النظام بـ«الفلول» لحشد عاطفة الناس، بل أنها صدرت من شخصيات لطالما عرفت بمواقفها الوطنية. وبين جدل وتخوين وتشهير يجب أن تدرك جميع الأطراف الفاعلة أن الوصول بمصر إلى بر الأمان يقتضي التعامل بحكمة وإبعاد النظرة الفئوية لأن السفينة تسع الجميع.