«الأجهزة التي سيتم تقديمها إلى إسرائيل في الصفقة العسكرية، لم تحظ بها أي دولة من قبل»، هذا ما صرح به وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل من تل أبيب، أمس، مؤكداً من جديد أن ما تقدمه أميركا لإسرائيل من مساعدات عسكرية، هدفه استمرار تفوقها العسكري على دول المنطقة بأسرها والحفاظ عليه.
وهذا الدعم غير المسبوق لا يديم التفوق العسكري لإسرائيل فحسب، بل يقوي تفوقها النوعي، وقدرتها ليس فقط على التصدي لتهديدات حقيقية أو مفتعلة، وإنما للعدوان حين تريد وفرض الأمر الواقع كما تشاء.
فبين الحين والآخر تعاود الإدارة الأميركية التأكيد على ما تسميه «أمن إسرائيل»، متجاهلة الحديث عن أية مبادرات من شأنها حلحلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والذي يشهد تراجعاً في الاهتمام به، ليس دولياً فحسب، وإنما عربياً أيضاً، إثر موجة تداعيات الأحداث التي تعيشها المنطقة.
إن زيارة هاغل إلى منطقة الشرق الأوسط التي استهلها بزيارة تل أبيب، تعكس عمق التنسيق الاستراتيجي بين الإدارة الأميركية في الولاية الثانية للرئيس باراك أوباما، والمؤسسة العسكرية والسياسية في إسرائيل، في ظل تعقيدات الملفات الأمنية في المنطقة، وعلى رأسها النووي الإيراني، وتطورات الأحداث في سوريا وانعكاسها على الجبهة الشمالية لإسرائيل، مع تصاعد التوتر أيضاً على الجبهة الجنوبية مع مصر وإطلاق الصواريخ من سيناء وغزة، إلا أن العالم الذي يئن تحت وطأة المتغيرات السياسية المتلاحقة، عليه ألا ينسى الشعب الفلسطيني الأعزل ومعاناته مع الاحتلال التي لا تتوقف.
إن تعهد واشنطن بتقديم دعم لامحدود لإسرائيل بصفقة أسلحة تفوق ثلاثة مليارات دولار، لضمان تفوق عسكري نوعي لتل أبيب في المنطقة، ورصد 250 مليون دولار بشكل فوري لتزويد إسرائيل بمنظومة قبة حديدية سادسة في غضون أسابيع، وتسليحها بترسانة عسكرية وطيران حربي، كالطائرة المروحية «أوسبيري في-22» وطائرات التزود بالوقود «كي سي-135» التي امتنعت واشنطن عن تزويد إسرائيل بها في السنوات الماضية.
كل ذلك يضع علامات استفهام كبرى حول السياسة الأميركية في المنطقة، ومدى جديتها في السعي لإيجاد حلول جذرية لأزمة الشرق الأوسط المزمنة، وسائر الأزمات المتجددة في المنطقة.