تفصح الخطة التي تقدمت بها أجهزة الأمن الإسرائيلية إلى حكومة بنيامين نتانياهو، حول تقديم بعض المغريات للسلطة الفلسطينية، عن مناورة إسرائيلية جديدة، في محاولة لامتصاص الغضب الفلسطيني المتصاعد، ومنع اندلاع انتفاضة ثالثة باتت مؤشراتها واضحة للعيان.

وتندرج المغريات الإسرائيلية في سياق تلبية بعض المطالب الآنية، التي لا تمس جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من قبيل إطلاق سراح ما بين 30 أو 40 من الأسرى الفلسطينيين القدامى الذين اعتقلتهم إسرائيل قبل اتفاق «أوسلو».

ومعظمهم مرضى أو كبار في السن، بشرط ألا يشكلوا خطراً على أمن إسرائيل، وتجميد مؤقت وغير معلن للاستيطان، والسماح بإدخال ذخيرة للأجهزة الأمنية الفلسطينية.. إضافة إلى بعض الإغراءات الاقتصادية، ووعود بزيادة محدودة لصلاحيات السلطة في بعض المجالات.

وأوصت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في خطتها، بأن يتم تنفيذ هذه البنود على مراحل، وأن يتم إطلاق سراح الأسرى في الخامس عشر من مايو المقبل، الذي يصادف يوم النكبة الفلسطينية، بهدف ضمان عدم تحويله إلى يوم غضب شعبي.

وكما هو واضح، لا حديث عن حل نهائي أو اعتراف بخط الرابع من يونيو 1967 كخط حدود للدولة الفلسطينية، ولا عن تفكيك المستوطنات القائمة على الأراضي الفلسطينية، بل مجموعة من النقاط التي هي في جوهرها حقوق أساسية، ولا تضيف جديداً على طريق الحل الشامل.

واعتادت دولة إسرائيل، ومنذ انطلاق عملية السلام، على تسخيف المطالب الفلسطينية، وتحويل الحقوق المشروعة الأساسية إلى مادة للابتزاز السياسي، بغية تضييع الحقيقة، والخلط بين ما هو جوهري وما هو ثانوي. ففتح معبر أو تزويد محطات الكهرباء بالفيول، أو تزويد الشرطة الفلسطينية بالخرطوش، هذه ليست تنازلات.

ولا يمكن اعتبارها خطوات حسن نية من الجانب الإسرائيلي، وبالتالي، لا ينبغي أن تنطلي مثل هذه الألاعيب على أحد، أو أن تعتبر تنازلات تقتضي تنازلات مقابلة من الجانب الفلسطيني، خصوصاً أن الولايات المتحدة تضغط على الفلسطينيين للقبول بالرجوع إلى طاولة المفاوضات، دون أفق واضح يمكن أن يبشر بحل مقبول.