لم يكن ضحايا التفجيرات الإرهابية في مدينة بوسطن الأميركية مساء أول أمس قد وصلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج، عندما صدرت اتهامات غير رسمية في وسائل إعلام أميركية وغربية، تنال من الإسلام والمسلمين، رغم أن الغموض يلف الحادث، ولا تعرف بالضبط دواعي التفجيرات الإجرامية التي سببته، وأودت بحياة ثلاثة أشخاص وجرح أكثر من مئة آخرين.
إنّ طبيعة التفجيرات واستهدافها لأماكن تتجمع فيها حشود شعبية، يدل على الطابع الإرهابي لهذه الهجمات من دون شك، ذلك أن الهدف يبدو إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا دون تمييز، كما أن اختيار أهداف مدنية بحتة، مثل سباق ماراثون بوسطن، يشير إلى نوازع إجرامية عديدة، لكن كل هذا لا يكفي لتحديد طبيعة المشتبه فيهم، أو خلفياتهم الثقافية ودوافعهم.
في عام 1995، وقع تفجير أوكلاهوما الدامي الذي أودى بحياة 168 شخصاً، ورغم أن منفذ التفجير كان أميركياً من اليمين المتطرف، إلا أن الاتهامات طالت الإسلام والمسلمين، حتى تم القبض على منفذ الجريمة الإرهابية. وبعد اعتداءات 11 سبتمبر شعر المسلمون أنهم محاصرون وملاحقون في كل الدول الغربية، رغم أن تنظيم «القاعدة» لم يكن قد تبنى التفجير في تلك الأثناء.
نرجو أن تتوقف ماكينات محددة لصناعة الرأي في الغرب، عن ترديد هذه النغمة العنصرية التي تنال من الإسلام. بالتأكيد هذا ليس استباقاً للطعن في نتائج التحقيقات، بل دعوة إلى انتظار صدور التحقيقات. وليس من المعقول تحديد الهوية الثقافية للمتهم، قبل أن يتم أي تحقيق جنائي. ولولا التحقيقات الجنائية، وفي حال تم ترك الأمر لدوائر اتهام إعلامية وسياسية يديرها اللوبي الصهيوني ومن يواليه، لكانت غالبية الاتهامات عن الجرائم التي تشهدها أميركا ودول غربية، بما فيها هجمات المختلين عقلياً على المدارس، من نصيب الإسلام والمسلمين.
إن انتقاد الاتهامات المتسرعة التي توجه ضد الإسلام بتوفير مبررات للإرهاب، ليس دفاعاً عن مجرمين ربما يرتكبون في أي وقت أعمالاً منافية للقيم الإنسانية، لكنها قبل كل شيء منافية للإسلام ذاته، حتى لو كان المنفذون مسلمين.. فرسالة الإسلام الأولى، هي التسامح وحفظ أرواح الأبرياء.