منذ تأسيس مفاعل بوشهر النووي الإيراني عام 1975 على يد الشركات الألمانية وانسحابها منه وإكمال روسيا لبنائه، والتحذيرات وأجراس الإنذار تقرع من مخاطر أي تسرّب أو انفجار لهذا المفاعل، الذي تكتنفه المشاكل والغموض في أدائه والتكنولوجيا التي يستخدمها، وكان آخر أجراس الإنذار التي قرعت هو الاجتماع الطارئ الذي عقده مؤخراً في الرياض مسؤولو اللجان الوطنية للطوارئ في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب الزلزال الذي ضرب محافظة بوشهر المطلة على الخليج، وتوجه إلى القيادة الإيرانية والمجتمع الدولي بضرورة فحص المفاعل والتأكد من مدى شروط السلامة والأمان فيه.

لقد أوضح مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أكثر من مناسبة، القلق البالغ من هذا المفاعل الذي لا يبعد عن سواحل دول الخليج العربية سوى مسافة تجعلها في دائرة الخطر مع أي تسرب أو انفجار. ففي «قمة فهد» التي عقدت في أبو ظبي 2005، أعلن قادة دول مجلس التعاون بياناً أعربوا فيه عن القلق البالغ من موقع ومدى أمان المفاعل الإيراني، وما يزيد القلق هو عدم توقيع إيران أو إلزامها بأية اتفاقية أو ميثاق للإنذار المبكر والتحذير من أي تسرب نووي، مع أي دول خليجية أو دولة في المنطقة.

وقد صدرت عدة تقارير وتحليلات لخبراء في المنطقة ومتخصصين في شتى أنحاء العالم، توضح مدى الأضرار الإنسانية والبيئية على المنطقة، في حال حدوث تسرب أو انفجار في المفاعل، ومن أبرزها ما كشفه موقع «ديبكا فايل» الروسي المتخصص، نقلاً عن هيئة الطاقة النووية الروسية العام الماضي، عما جرى بصورة غامضة من إغلاق المفاعل وإجلاء العلماء الروس العاملين فيه بسبب الشكوك في حدوث تسرب.

إن دول مجلس التعاون وشعوبها والمقيمين على أرضها، هي المتضرر الأكبر من حدوث أي تسرب إشعاعي لمفاعل بوشهر الإيراني بحكم قربه من سواحلها، وهي أمام عدة حلول اقترحها اجتماع الرياض الطارئ آنف الذكر، ومنها الكشف عن مدى سلامة المفاعل، لكن عدم التجاوب الإيراني بشأن فحص المفاعل، يجعل دول المجلس والمؤسسات والهيئات المتخصصة فيها، مطالبة بإعداد خطط طوارئ مسبقة وموحدة، لمواجهة أي مخاطر قد تنشأ في المستقبل.