تحاول إسرائيل منذ احتلالها للقدس، تهويد حي المغاربة التاريخي الشهير، وتحويله إلى مكان يهودي مقدس، بدعوى أنه الساحة المشرفة على "حائط المبكى" المزعوم، والذي هو في حقيقة الأمر حائط البراق المعروف تاريخياً.
ومحاولات تهويد هذا الحيز من القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، ليست جديدة، بل تندرج ضمن جميع البرامج التي تضعها حكومات الاحتلال بالنسبة للمدينة المقدسة، وصولاً إلى إسباغ الطابع اليهودي على هذا الجزء من الحرم القدسي.. وذلك في محاولة مكشوفة لمنح الاحتلال مشروعية تاريخية يفتقر إليها، رغم عمليات التنقيب المستمرة منذ أكثر قرن، والتي لم تسفر عن أي اكتشاف يؤيد الأسطورة التوراتية الصهيونية.
ولذلك، لا بد من بذل كافة الجهود لوضع حد لهذا العبث، الذي بات يهدد الأبنية التاريخية للقدس الإسلامية، والتي تضم بين جنباتها الكثير من المواقع ذات الاعتبار لدى المسلمين كافة.
لقد ادعى الصهاينة على مدى العقود الماضية، وجود هيكل سليمان المزعوم مكان المسجد الأقصى، وبناء على ادعائهم هذا منحوا أنفسهم حق التنقيب تحت الأرض، فحفروا الأنفاق تلو الأنفاق، حتى بات الحرم القدسي كله مهدداً بالانهيار، بسبب هذه الحفريات العشوائية غير المحددة بمدى معين أو نطاق محدد، ورغم ذلك، لم يجدوا شيئاً يدعم مزاعمهم.
إن طمس معالم حي المغاربة وتحويره إلى مكان مرتبط بحائط المبكى المزعوم، يعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، واعتداء على الهوية الثقافية لمدينة القدس، دون أي سند أو منطق قانوني من القوانين التي تحكم البشرية في العصر الحديث.. فالمسألة هنا ليست مسألة ثقافية أو آثارية، وإنما هي محاولة لفرض واقع الاحتلال والاستيطان، وتبرير عمليات الطرد و«الترانسفير» الممنهجة للمواطنين الفلسطينيين، التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بغية الهيمنة النهائية على هذه المدينة المقدسة.
إن هذه المحاولة تعتبر تكراراً لمحاولة سابقة تمت في حق الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، والتي نجحت إسرائيل من خلالها في تقسيم الحرم بين المسلمين واليهود، على الرغم من أن الحرم هو مسجد إسلامي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.