فيما تدور أنظار العالم حول قضايا عربية ودولية قد تبدو أكثر سخونة وحساسية، تستغل سلطات الاحتلال الإسرائيلي هذا الانشغال وتنفذ خلسة مخططاتها التهويدية في مدينة القدس المحتلة، والتي تستهدف بشكل مباشر المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين، من خلال محاولة إثبات وجودها اليهودي فيه من جهة، وتسريع عمليات هدمه أو انهياره من جهة أخرى لبناء هيكلها المزعوم، وإعلان المدينة المقدسة «عاصمة أبدية» لها.
وفيما تتوالى التحذيرات الفلسطينية لإنقاذ المسجد المبارك من براثن الاحتلال، حذر عالم الآثار المصري عبدالرحيم ريحان من أن مخطط هدم الأقصى دخل مرحلته الأخيرة، وذلك من خلال ضخ سلطات الاحتلال مواد كيميائية في أساساته تسرّع انهياره، مؤكداً أن الهدف من ذلك تحقيق سرعة تآكل الصخور وأعمدة المسجد لتعجيل هدمه.
تزامن ذلك مع شروع جرافات إسرائيلية بأعمال حفريات في ساحة البراق، تمهيداً لتنفيذ مخطط «بيت شتراوس» التهويدي على مساحة 900 متر مربع في الجهة الشمالية لحائط البراق، والذي سيتم استخدامه كمدخل رئيسي للأنفاق الموجودة أسفل المسجد الأقصى، والتي تتواصل الحفريات بها ليل نهار بما يزلزل أساسته ويخدم كذلك مخطط انهياره.
كما أن ذلك يتزامن أيضاً مع إعلان مخطط استيطاني جديد لتوسيع منطقة صلاة اليهود في حائط البراق، بذريعة حلّ الجدل الدائر بين اليهود المتطرفين ويهود الولايات المتحدة الأميركية حول اختلاط النساء مع الرجال في المكان.
تلك التحركات تأتي بعد يومين من تعميم جيش الاحتلال صورة للمسجد الأقصى، وقد أزيلت منه قبة الصخرة بادعاء أن هذه الصورة تمثل «جبل المعبد» خلال فترة الهيكل الثاني حسب زعمهم، رافقه نشر متطرف يهودي صورة أخرى للمسجد وقد أُلبس قلنسوة يهودية كتبت عليها شعارات تلمودية. كما أنها تزامنت وتلت زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للمنطقة، والتي تهدف بحسب البيت لإحياء عملية السلام، فيما تهدف بحسب تحركات إسرائيل إلى إشغال الجميع عن مخططاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.