تعرضت إسرائيل لأقوى هجوم إلكتروني (سايبر) شنه هاكرز فلسطينيون وعرب خلال اليومين الماضيين، تمثل الضرر الأساسي بتوقف عمل آلاف المواقع الإلكترونية بينها مواقع حكومية لفترات قصيرة، لكن التوقعات تشير إلى هجمات كهذه أقوى في المستقبل.
فثورة الاتصالات والمعلومات التي وسمت عصر العولمة ببصماتها، أدخلت للعالم أسلحة جديدة، وفتحت جبهات للصراع بين القوى لا تقل أهمية عن المعارك الحربية والاقتصادية والدبلوماسية، لا بل إنها تتفوق عليها في تحطيم قوى العدو، والتي تمس بالضرورة كل المجالات.
وهذه الهجمة التي جاءت تحت اسم «عملية إسرائيل» دعماً لكفاح الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية وتضامناً مع الأسرى. تمكنت من اختراق مواقع وزارات وهيئات حساسة منها الدفاع والتعليم والاستخبارات والخارجية وسوق الأوراق المالية والمحاكم وشرطة تل أبيب وحزب «كاديما» وبنك القدس.. دفعت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى وصف هذه الحرب الجديدة، بأنها الهجمة الإلكترونية الأوسع حتى الآن. واعتبارها بروفة لحرب أوسع وأعمق لاحقاً ضد المصالح والمواقع الإلكترونية الإسرائيلية.
ومع أن مجموعة «أنونيموس» أعلنت عن فتح حربها على المواقع الإلكترونية الإسرائيلية قبل أيام، ورغم أن حكومة بنيامين نتانياهو استخدمت ما يزيد على 5000 هاكرز إسرائيلي للتصدي للمجموعة، إلا أنها لم تتمكن من حماية مواقعها ومواقع مؤسساتها، الأمر الذي يؤشر إلى أن إمكانية توسيع دائرة الحرب الإلكترونية، هي إمكانية واردة، والتي سيكون لها تداعيات على مجمل الحياة الإسرائيلية.
ويبدو أن حرب الهاكرز المساندين لكفاح الشعب الفلسطيني باتت جزءاً من عمليات المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي، وهي هجمات قد تعزز من رفع معنويات الفلسطينيين، وتفتح جبهة جديدة، يمكن الاستفادة منها في مواجهة التحديات الإسرائيلية.
وبالرغم من زعم إسرائيل أن الأضرار كانت ضئيلة أو حتى لا تُذكر، إلا أن الحقيقة هي أن شباب العملية السايبرية ضد إسرائيل نجحوا في اختراق آلاف المواقع الإسرائيلية، حتى وإن كان لدقائق قليلة أو ساعات. وهم في النهاية، نجحوا في خلق حالة ذعر بين الإسرائيليين.