ارتفاع حمى التفجيرات في العراق، يلقي بظلاله على انتخابات مجالس المحافظات قبل أقل من أسبوعين على موعدها. فبعد التصفية الجسدية لعدد من المرشحين، تصاعدت وتيرة الهجمات في الأسبوع الجاري إلى حد القيام بعملية انتحارية في مجمع انتخابي، حصدت العشرات من القتلى، ما يرجح وجود مخطط مسبق لضرب الانتخابات العراقية.
وهكذا يتكرر المشهد والسيناريو في كل مرة، والضحية لهذه الأعمال الإجرامية هي أهل العراق جميعاً؛ من السنة والشيعة والطوائف الأخرى. وللأسف باتت ملامح هذا المشروع الطائفي واضحة الملامح عبر حرب طائفية بغيضة معلنة، من عدة أطراف داخلية وخارجية، لضرب استقرار العراق والتشويش على الاستحقاق الانتخابي المقبل، لإبقاء الوضع على ما هو عليه من فساد وصراعات سياسية وانفلات أمني.
وهنا تقع على الناخب العراقي مسؤولية كبيرة لتقرير مصيره وإثبات قدرته على التغيير وإنهاء حالة الإحباط، وأن يعي حجم الخطر الذي يحيط به، من خلال المشاركة الفاعلة والواسعة واختيار من يستحق الاختيار، والتخلص من الفاشلين الذين لم يقدموا شيئاً. فحسن الاختيار هو مفتاح الوصول إلى بوابات الأمل، التي يمكن الدخول إليها من خلال صناديق الاقتراع، وأن يضع ممارسة تجارب الانتخابات السابقة نصبه عينيه.
ويراهن العراقيون من خلال هذه الانتخابات، على حدوث تغيير في حياتهم اليومية، من توفير خدمات المياه والكهرباء، وبناء المدارس، وتوفير السكن الملائم، والقضاء على التجاوزات ومحاربة المفسدين، واختيار مديرين أكفاء قادرين على إدارة مؤسسات الدولة بعيداً عن الانحياز الحزبي والعرقي والطائفي، بما يسهم في إيصال العراق إلى بر الأمان وإنهاء مظاهر العنف والدمار.
وينبغي ألا يكون التذرع بالوضع الأمني، مبرراً لتأجيل الانتخابات، لأن ذلك سيكون بمثابة إقرار رسمي من الحكومة بفشل إجراءاتها الأمنية وخططها المتكررة، وبأن نجاح الملف الأمني الذي كثيراً ما تباهت به الحكومة، قد تم نفيه بقرار التأجيل. وعليه فإن إقامة الانتخابات في وقتها المحدد قضية بالغة الأهمية وضرورية لضمان وحدة العراق، فالمعروف أن معظم الممارسات الانتخابية تمت في أوقات استثنائية، وكان إجراؤها بحد ذاته انتصاراً لإرادة الشعب العراقي وهزيمة كبيرة للإرهاب والإرهابيين.