تستعد إسرائيل لمواجهة الاحتمالات المتصاعدة باندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، عبر وضع الخطط البديلة لذلك، والمتمثلة بتصدير أزمتها إلى الخارج، وفتح جبهات مع غزة وجنوبي لبنان، وربما في الجولان السوري أيضاً.

ولم تخف القوات الإسرائيلية مثل هذه الاحتمالات، فالتدريبات حول فتح هذه الجبهات على قدم وساق، والمبررات لذلك متوفرة في تصور القيادات العسكرية والسياسية، في استعادة واضحة للاستراتيجية القديمة القائلة بنقل المعركة إلى أرض الخصوم.

وتدرك إسرائيل أكثر من غيرها أثمان اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة عليها، فانسداد الآفاق السياسية، واضمحلال القيادات التاريخية التي تجمع حولها الفلسطينيين، وحالة الانقسام بين فتح وحماس، والأوضاع القلقة على الساحة العربية نتيجة المرحلة الدقيقة التي أحدثها الربيع العربي في دول محورية مثل سوريا ومصر.. كل ذلك يجعل إسرائيل تحسب ألف حساب لأي انتفاضة فلسطينية جديدة، من شأنها أن تقلب الطاولة على رؤوس قادة تل أبيب.

من هنا فإن احتمالات تفجير صراع إقليمي وافتعال معارك مع دول الجوار، يمثل مخرجاً مضموناً ومجرباً، سبق أن لجأت إليه إسرائيل أكثر من مرة عند اشتداد أزمتها الداخلية. والمعروف أن إسرائيل تتخذ من أي تصرف مهما كان هامشياً، ذريعة لشن عدوانها المبيت، وقد ألمحت القيادة العسكرية الإسرائيلية إلى أن إطلاق صواريخ من غزة قد ينذر ببدء اجتياح القطاع، لافتعال معركة من شأنها أن تشغل الفلسطينيين عن الأسباب التي تدفعهم للبدء في انتفاضة جديدة.

وهنا لا بد من الإشارة إلى مسؤولية الولايات المتحدة الأميركية عن مثل هذا الوضع، فهي تركت الفلسطينيين طوال هذه السنوات لمواجهة مصيرهم، مع سلطات تملصت من جميع استحقاقات السلام.. بل إنها وعلى لسان رئيسها باراك أوباما، أكدت انحيازها السافر لإسرائيل، وأنها ستسعى للضغط على الفلسطينيين لكي ينصاعوا للسلام، وكأن الفلسطينيين هم من يتفلت من استحقاقات السلام!

والأخطر من ذلك ورود أخبار عن ضغوط أميركية وغربية على القيادة الفلسطينية في رام الله، لتجميد المنجز الدبلوماسي الدولي، المتمثل في الحصول على مقعد في الأمم المتحدة وإفراغه من محتواه، بحجة إعادة بناء جسور الثقة من جديد.