يوماً بعد يوم يزداد تعقيد المشهد السياسي والميداني بين الجارتين الكوريتين، والذي يرقد على صفيح ساخن يتجاوز حدود شبه الجزيرة الكورية ليمتد إلى الولايات المتحدة «العدو اللدود» لبيونغيانغ، والتي تواصل منذ مدة قذف التصريحات والإعلان عن تحركات عسكرية تقرع طبول الحرب من جديد.
وتعيد للأذهان مشاهد الحرب الأهلية التي اندلعت بين أعوام 1950- 1953 بين الجارتين بمساندة أطراف دولية، ولكن هذه المرة بهاجس أكبر وهو السلاح النووي الذي تسعى كوريا الشمالية إلى تطويره واستخدامه، والذي يعتبر القشّة التي فلقت ظهر الهدنة المعلنة منذ نحو 60 عاماً، والتي قد ينسفها إطلاق الشمال صاروخ منتصف الشهر الجاري في ذكرى ولادة مؤسس النظام الشيوعي كيم ايل-سونغ، الذي توفي في العام 1994.
وبالأمس، انتقلت كوريا الشمالية الى مرحلة جديدة من «الاستفزازات»، بحسب البيت الأبيض، معلنة المصادقة على خطة لشنّ عمليات عسكرية ضد الولايات المتحدة، تتضمن احتمال توجيه ضربات نووية. وواصلت رئاسة أركان الجيش تصريحاتها النارية ضد واشنطن، وأعلنت أن قواتها سوف «تسحق» الأميركيين، محذرة في الوقت ذاته من أن الحرب قد تندلع «اليوم أو غداً».
يأتي ذلك بعد يومين من إعلان بيونغيانغ استئناف العمل في محطة يونغبيون لإعادة تشغيل مفاعلها النووي، في تحدٍ جديد لقرارات الأمم المتحدة التي تحظر عليها أي نشاط نووي. كما أنه يأتي أيضاً غداة إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إرسال بطارية صواريخ «تي اتش ايه ايه دي» إلى غوام، تضاف إلى مدمرتين أميركيتين مضادتين للصواريخ بنظام «ايجيس»، نشرتهما واشنطن غرب المحيط الهادئ.
ويرى مراقبون أن تهديد بيونغيانغ لا يقتصر على ضرب غوام وهاواي وحتى واشنطن، بل هي قادرة على ضرب كوريا الجنوبية واليابان، حيث ينشر الجيش الأميركي أكثر من 50 ألف عسكري.
وفيما أعربت روسيا عن قلقها الشديد إزاء الوضع «القابل للانفجار» بالقرب من حدودها أقصى الشرق، طلبت الصين من الجميع «ضبط النفس»، بينما يترقّب العالم أجمع حرباً محتملة قد تصل شظاياها إلى بلدان عدة، وتكون آثارها مدمرة للغاية.