كما كان متوقعاً، بدأت إسرائيل بالتصعيد ضد الفلسطينيين عقب زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للمنطقة، واختارت الشروع بملف الأسرى مع استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية في سجون الاحتلال، نتيجة الإهمال الذي لاقاه، ما مكّن سرطان الرئة من الفتك به، بـ «تسهيلات» من الاحتلال.
لم يعد خافياً على أحد أن أمن إسرائيل أولوية بالنسبة للولايات المتحدة، وهو ما صرح به أوباما نفسه في أكثر من مناسبة. واليوم، باتت دولة الاحتلال تروّج لمقولات «التصعيد الفلسطيني»، وحذرت أمس السلطة الفلسطينية من «العواقب» المترتبة على تصعيد الأوضاع ميدانياً.
ولكي تملأ إسرائيل موقفها بالتناقض، فإنها اتهمت السلطة بمحاولة استغلال حادثة استشهاد أبو حمدية لتصعيد الأوضاع. والواقع أن من يستغل الأمر هو الاحتلال نفسه، عبر تصويره أن استشهاد الأسرى في السجون لا يجب أن يثير أي ردة فعل لدى الفلسطينيين، وكأن وفاة الأسرى هو تحصيل حاصل ومتوقع، وينبغي ألا يفاجئ أح
داً. هذا ما يمكن فهمه من تصوير الاحتلال للغضب الفلسطيني على أنه تصعيد، فيما تتجاهل التسهيلات التي وفرتها للمرض الذي فتك بالأسير أبو حمدية، وهو نموذج لما يمكن أن يكون عليه حال كل المعتقلين في السجون الإسرائيلية.
هناك قلق من أن تكون الخطة الإسرائيلية هي إفشال اتفاق الهدنة المعلنة بوساطة مصرية منذ نوفمبر الماضي، وليلة أول أمس، شنّ الاحتلال غارتين على قطاع غزة، وهددت إسرائيل بالمزيد كعادتها، في محاولة منها للهروب إلى الأمام، وحرف الأنظار عن جرائمها المرتكبة في حق الفلسطينيين في المعتقلات وفي الضفة الغربية، عبر التصعيد في غزة.
يبدو أن السيناريو الذي رسمته إسرائيل يتم تنفيذه بدقة، وهو دخول الطرف الفلسطيني إلى أي مفاوضات محتملة مع إسرائيل، وهو «مدان» في نظر حلفاء إسرائيل بـ «التصعيد».
وذلك قبل لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأحد المقبل في عمّان، وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي يسعى للدفع تجاه محادثات سلام معطّلة بسبب النشاط الاستيطاني المحموم. لكن هذا السبب تتم التغطية عليه دائماً بـ «التصعيد» الفلسطيني المزعوم، الذي ليس سوى مناصرة لحقوق الأسرى، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.