لا تزال دول الربيع العربي تأن تحت وطأة العديد من التحديات نحو التحول الديمقراطي والانطلاق نحو التنمية وإرساء الاستقرار وتحقيق ما تصبو إليه من تنمية.

على رأس تلك التحديات التي تواجهها هذه الدول بدءاً من مصر مروراً بتونس وليبيا واليمن هو فتح آفاق التعاون بين كافة القوى السياسية وجميع الأحزاب دون شروط أو قيد. والانطلاق في حوار وطني لا تحده خطوط حمراء، وإنما ينضوي تحت شعار بناء المستقبل ووضع الأولويات وتحديدات الملفات العاجلة التي يجب معالجتها.

كذلك فإن من بين التحديات العاجلة التي تواجه دول الربيع إرساء الأمن الذي يعدّ البوابة الواسعة للانطلاق في البناء الاقتصادي بل والسياسي. الملف الأمني الذي يأتي على سلم أولويات دول الربيع يزيد من خطورته حالة الانفلات التي تلي دائماً الثورات.

يجب أن تسعى كافة القوى والتيارات إلى البحث عن أرضية مشتركة والمصالح العليا للأوطان مقدمة على الولاءات الحزبية والانتماءات السياسية.

إلى ذلك، فإن معالجة الملف الاقتصادي يعد من بين التحديات التي تواجهها دول الربيع لاسيما في ظل عدم الاستقرار الأمني والسياسي وهجرة رؤوس الأموال من تلك الدول، فضلًا عن ارتفاع معدلات البطالة. هذا الواقع الاقتصادي الصعب في معظم دول الربيع كافة يتطلب من الجميع العمل على فتح آفاق جديدة من العمل الوطني الجاد لتحقيق الرخاء الاقتصادي المنشود لهذه الدول والذي لن يأتي دون وجود مشروع وطني سياسي جامع تنطلق في تحقيقه كافة القوى والأحزاب والتيارات على اختلاف انتماءاتها الحزبية.

ويسبق الملف الاقتصادي ولا يقل أهمية عنه، إرساء مؤسسات الدولة وتحقيق الفصل بين السلطات الثلاث: القضائية والتنفيذية والتشريعية. هذه السلطات التي لا تقبل أن تتغول إحداها على الأخرى، والفصل بينها مفتاح حقيقي للمضي في بناء ديمقراطية حقيقية قادرة على الانطلاق في تحقيق التنمية. ودون الفصل بين تلك السلطات فإن الطريق مفتوح أمام صناعة ديكتاتوريات جديدة تحت عناوين مختلفة.

إن تقدم دول الربيع العربي حلم ضحت من أجله الشعوب لكنه يحتاج إلى قيادة حكيمة قادرة على أخذ المبادرة والانطلاق في بناء المستقبل تحت لواء واحد.