لا يكاد يمرّ يوم على قوات الاحتلال الإسرائيلي، من دون أن ترتكب عدوانا جديدا في حق الشعب الفلسطيني الأعزل. سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تمضي قدما في سياسة الاستيطان تحت الغطاء والدعم الأميركي، تضيق ذرعا بخيام الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب معهم في حي «أحفاد يونس» بقرية باب الشمس شرق القدس المحتلة، إذ أقدمت على إخلائها بالقوة وهدمت الخيام المقامة في الحي.

هذه الخيام التي هي رمز لثبات الفلسطينيين وصمودهم في وجه التهويد والاحتلال وسياسة الغطرسة، تضيق بها إسرائيل ذرعاً لأنها تثبت أن الاحتلال لا يعرف لحقوق الإنسان معنى. وإسرائيل لم تعرف يوما طريقا للسلام واحترام المعاهدات.. ومع فجر كل يوم تأتي بممارسات تؤكد أن تل أبيب أبعد ما تكون عن مراعاة حقوق الإنسان.

ولم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالاجتياح والترويع، بل امتد العدوان إلى اعتقال العشرات والتعدي على النشطاء، وتحويل المكان إلى ثكنة عسكرية.

هذه الممارسات تكشف إلى أي مد تمضي إسرائيل في سياساتها العنصرية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، من دون رادع ومن دون النظر إلى اتفاقيات أو معاهدات لا تعرف لاحترامها طريقا.

عناوين العدوان الإسرائيلي كثيرة، ولن يكون اجتياح قرية باب الشمس آخرها ولا أخطرها، لكنها نقطة سوداء جديدة تضاف إلى سجل ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الذي يأبى أن يقدم إشارة ولو بسيطة على أنه يمكن أن يبقي على اتفاقيات أو يلتزم بمعاهدات. هذه الحملة تصحبها موجة اعتقالات للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

إن العالم الذي يئن تحت وطأة المتغيرات السياسية المتلاحقة، عليه ألا ينسى الشعب الفلسطيني الأعزل ومعاناته مع الاحتلال التي لا تتوقف، وأن يمارس جهودا أكبر من أجل وضع حد لتلك المعاناة. ويجب على الولايات المتحدة الأميركية أن تضغط على حليفتها إسرائيل، من أجل حقوق الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال.

كما أن الجامعة العربية، رغم ما تمر به المنطقة من أحداث سريعة ومتلاحقة، يجب ألا تغيب عنها القضية الفلسطينية المحورية بالنسبة للعرب جميعا، وأن تدفع نحو مساندة الفلسطينيين في نيل حقوقهم والتصدي لممارسات الاحتلال الإسرائيلي الغاشم.