تأتي زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المنطقة وتصريحاته المختلفة بشأن ملفات المنطقة الساخنة في ظل توقيت حساس أكثر من أي وقت مضى في الشرق الأوسط.
فمن البرنامج النووي الإيراني، مروراً بما يحصل في سوريا وتداعياته على دول الجوار، وليس انتهاء بطبيعة الحال بقضية السلام بين العرب والإسرائيليين المتوقفة منذ زمن بعيد.
تشكل الزيارة من دون أي شك عاملاً مهماً في فهم سياسات واشنطن في الأعوام الثلاثة المقبلة، وتأثيرات تلك السياسات والاستراتيجيات في مستقبل المنطقة. وإن كان أوباما أتى ليستمع، كما قال، من دون أن يحمل مبادرات جوهرية تخص القضية الأبرز وهي السلام، فإنه تأخر كثيراً في الاستماع إلى هموم الشرق الأوسط بعدما انتظر انقضاء ولايته الأولى وانتصاف العام الأول من ولايته الثانية لكي يبادر ويزور بلدان المنطقة.
هذا التأخر كان سبقه تجاهل الإدارة السابقة لمدة ثمانية أعوام للمشكلات التي يعج بها الشرق الأوسط، ليضاف إلى معضلة التحيز الأميركي الدائم لإسرائيل. والحال، أن أوباما لم يشذ عن هذه القاعدة، بحسب ما قرأ الجميع من تصريحاته، رغم كل ما يقال عن تحرر الرئيس الأميركي عادة من ضغوطات اللوبي الإسرائيلي في ولايته الثانية.
ومع كل هذا، يؤمل أن تتلو فترة سماع أوباما، بعد عودته إلى واشنطن، مبادرات حقيقية تنتج تأثيراً واضحاً في الواقع المزري الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية وتضع حكومة بنيامين نتانياهو على طاولة المفاوضات الجادة التي تطرح قضايا الحل النهائي بلا مماطلة وتسويف اعتاد العرب عليهما من قبل حكام تل أبيب، خاصة أن تلك الحكومة مشهود لها بالمناورات، وتأتي مطعمة بنفس يميني متطرف يزيد عنجهية نتانياهو وصلفه أكثر فأكثر. فهل سيتمكن سيد البيت الأبيض من مواجهة ساعة الحقيقة وصنع السلام الصلب على ما فشل فيه أسلافه لارتهانهم للإرادة الإسرائيلية؟.