بين الحين والآخر يعاود الرئيس الأميركي باراك أوباما التأكيد على ما يسميه «أمن إسرائيل»، متجاهلاً الحديث عن أية مبادرات من شأنها حلحلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والذي يشهد تراجعاً في الاهتمام به، ليس دولياً فحسب، وإنما عربياً، إثر موجة تداعيات الأحداث التي تعيشها كافة دول المنطقة.

زيارة الرئيس أوباما المرتقبة للمنطقة، يبدو أنها لن تضيف جديداً في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي لا تعنى واشنطن بشيء فيه إلا بتوفير الأمن لحليفتها إسرائيل التي لا تكترث بحقوق الشعب الفلسطيني، وتواصل سياستها العنصرية تجاهه. وبينما استبعد أوباما أن يطالب إسرائيل بتجميد البناء في المستوطنات، التزم الصمت تجاه الممارسات الإسرائيلية العنصرية حيال الفلسطينيين.

إسرائيل التي لم تعرف يوماً طريقاً للسلام واحترام المعاهدات، تأتي مع فجر كل يوم بممارسات تؤكد أن تل أبيب أبعد ما تكون عن مراعاة حقوق الإنسان، إذ ليست ثمة دوافع تجبرها على ذلك، فواشنطن تطلق العنان لها بالدعم اللامحدود في أي وقت وتحت أي ظرف.

عناوين العدوان الإسرائيلي على حقوق الشعب الفلسطيني كثيرة، ولن يكون اجتياح القرى وهدم البيوت واستمرار سياسة الاستيطان وتهويد المقدسات والحصار والتجويع آخر فصولها، لكنها نقاط سود جديدة تضاف إلى سجل ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي الذي يأبى أن يقدم إشارة ولو بسيطة على أنه يمكن أن يبقي على اتفاقيات أو يلتزم بمعاهدات.

إن العالم الذي يئن تحت وطأة المتغيرات السياسية المتلاحقة، عليه ألا ينسى الشعب الفلسطيني الأعزل ومعاناته مع الاحتلال التي لا تتوقف، وأن يمارس جهوداً أكبر من أجل وضع حد لتلك المعاناة. إن المجتمع الدولي مطالب بالقيام بواجبه والتزاماته حيال حقوق الشعب الفلسطيني، والضغط على إسرائيل لوقف سياساتها القمعية العنصرية حيال الفلسطينيين.

وإذا كانت واشنطن تعهدت بدعم لامحدود لإسرائيل، فإن الدور العربي تجاه القضية الفلسطينية يجب ألا يخفت وألا يتأثر بما تشهده المنطقة من أحداث، أثرت بشكل لافت في وجود القضية الفلسطينية ضمن أولويات المشهد السياسي الراهن.