مع اقتراب موعد زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، تتزايد المخاوف من تكاثف الضغوط على القيادة الفلسطينية، للقبول بالعودة إلى طاولة المفاوضات مع انعدام آفاق الحل السياسي.. فالمفاوضات تحولت منذ اتفاق أوسلو الشهير، إلى هدف بحد ذاته.
يأتي أوباما إلى المنطقة، حاملاً حزمة من المطالب والضغوط موجهة للجانب الفلسطيني، أما الطرف الإسرائيلي فلا حرج عليه، فهو "حكومة منتخبة تنفذ رغبات وطموحات شعبها"، ولذلك فالضغوط عليه لا مكان لها في عالم الدبلوماسية الأميركية. والمطلوب من الجانب الفلسطيني هو كل شيء؛ من العودة للمفاوضات دون أي ضمانات بالوصول إلى حل، إلى قبول التنازل عن القدس عاصمة لدولة فلسطين.
والتنازل أيضاً عن أراضي المستوطنات الصهيونية في الضفة والمقامة أصلاً على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإلغاء فكرة حدود الرابع من يونيو/ حزيران والاستعاضة عنها بمقولة "لكل ما بيده"، وقبول التنازل عن حق العودة.. أما الجانب الإسرائيلي فما عليه سوى حصد الجوائز، وقبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات، والتقاط الصور التي تثبت أن عملية السلام متواصلة، وأن المياه لا تزال تسير تحت الجسور.
لقد بات واضحاً أن السياسة الأميركية حيال القضية الفلسطينية، لا تختلف من حيث الجوهر عن سياسات أشد الحكومات الإسرائيلية تطرفاً، والقائمة أصلاً على فكرة تحويل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جحيم لا يطاق، ودفع الفلسطينيين إلى الهجرة ومغادرة الأرض حتى تصبح لقمة سائغة للمستوطنين.
من غير المتوقع أن تسفر زيارة أوباما عن أي تقدم في عملية السلام، أو أي خطوة لصالح الفلسطينيين، فالرئيس الأميركي قال قبل أسبوع، إنه سيأتي للضغط على الفلسطينيين، وليس على الإسرائيليين.
وكأن لدى الفلسطينيين ما يقدمونه للإسرائيليين، بعد أن قدموا كل ما لديهم ولم يبق إلا أن يتنازلوا عن القدس والأقصى والمساحات الشاسعة للمستوطنات وطرقها الالتفافية، وأراضي غور الأردن الحدودية مع المملكة الأردنية، والقبول بالعيش في معازل وكانتونات لا صلة جغرافية بينها، تمر عبر نقاط تفتيش إسرائيلية، وترضى بالعيش تحت رحمة جنود الاحتلال. أليس هذا هو بالضبط ما يعرضه الأميركيون والإسرائيليون على الجانب الفلسطيني؟!