تعج المنطقة بأحداثٍ سياسية جسام تفرض تحدياتٍ أمنية على دولها. فالاضطرابات التي ما فتئت تضرب بلدان «الربيع العربي» وباتت تؤثر على دول الجوار، وقد تمتد في مرحلة لاحقة إلى ما وراء الجوار، باتت ظاهرة يستحق معها وقفة أمنية مدروسة تضع النقاط على الحروف وتؤسس لآليات جديدة في العمل العربي الأمني المشترك الذي يحفظ الاستقرار في الدول العربية في هذه المنطقة الحبلى بالمفاجآت والقضايا المتشابكة.
وعليه، كان اجتماع وزراء الداخلية العرب في الرياض قبل يومين لبنة أولى تمهد لهذا الطريق ومدماكاً يبني حائطاً منيعاً يصيغ بدوره رؤية شاملة لدرء المخاطر المتعددة الآتية من كل حدب وصوب.
وفي الوقت ذاته، فإن الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية وتقوية التماسك الاجتماعي وترشيد الخطاب الإعلامي يلعب دوراً بالغ الأهمية في كبح جماح تلك المخاطر، على أن تكون الآليات محط تنفيذ عبر قرارات متماسكة وفعالة لا خطابات ومؤتمرات موسمية. ومن هنا، جاء الإعلان عن عقد مؤتمر لمكافحة الإرهاب في الدول العربية في النصف الثاني من شهر مايو المقبل كمحصلةٍ لتكاتفٍ عربي مطلوب في الوقت الحالي.
وتنسيق في شتى المجالات لا غنى عنه لكل الأطراف ينتج رؤية تنفيذية موحدة تضع المواطن العربي موضع الاهتمام باعتباره الهدف الأسمى في أي استراتيجية سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم أمنية. فالمستقبل المنشود هو ذلك الذي يكون فيه الأمن والاستقرار العنوان الأبرز، في ظل الكم الهائل من التحديات.
ووسط التعقيدات والمتغيرات، لأن الأمن يخط الملامح الرئيسية لأي سياسات ويفرض أجندته على الخطط المستقبلية لأي دولة، في عالمٍ بات قرية واحدة وأضحت أي اضطرابات أمنية في مكانٍ ما لا بد وأن تنتقل إلى آخر. إذاً، تبدو الشهور المقبلة حاسمة في ما يخص إرساء عهد عربي أمني جديد يضع حداً لتلك القلاقل التي تنهش في مسار التنمية المبتغاة، التي تشكل الهم الأول للمواطن العربي.