يدمي قلوبنا ما تمر به مصر من أزمة راهنة، قسّمت الفرقاء والشارع، وتسببت في إراقة دماء غالية ما كان لها أن تسيل. ويأتي الانقسام والاستقطاب الحاد غير المسبوق وغير المعهود بين المصريين، مغايراً لروح ثورتهم التي أطاحت بالنظام السابق، وكان من أبرز ما ميزها في تاريخ الثورات قاطبة هو الشعار الشهير «إيد واحدة».

إن الفرقاء المصريين يجب أن يبقوا يداً واحدة وصفاً واحداً وقلباً واحداً، فمصر قلب العروبة النابض، وأي خلل في اتزانها، لا قدر الله، يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها، ليس على القاهرة فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها.

إن القيادة السياسية وكافة القوى والأحزاب، مدعوة للوقوف صفاً واحداً لتجاوز هذه الأزمة الطاحنة، وإعلاء مصلحة البلاد على ما سواها من محاصصة أو أثرة حزبية أو منفعة قصيرة أو رؤى ضيقة. إن الجميع في خندق واحد وفي سفينة واحدة، ولن ينجو أحد دون الآخرين إلا إذا كانوا جميعاً على قلب رجل واحد. إن ما يجري في مصر يعتصر القلب ألماً، فبعد أن أبهر المصريون العالم في ميدان التحرير بوحدتهم، تعصف بهم أزمة راهنة لا يعلم مداها إلا الله.

إن التحديات التي تعصف بالاستقرار في مصر كثيرة، وتحتاج للتكاتف والتصدي لها يداً واحدة. مصر فوق الجميع وأكبر من الجميع، وعلى الجميع أن يدرك أنها أبقى من الجميع.

إن الوضع الاقتصادي المتردي في مصر، لا يمكن أن يخرج من كبوته إلا بحل سياسي توافقي للأزمة الراهنة. والأزمة السياسية التي تكاد تعصف بالبلاد، لا يمكن أن تمر دون أن يكون الجميع على قلب رجل واحد، وأن يدرك الجميع أن مصر ليست لفصيل واحد أو طيف واحد، سواء كان موالاة أو معارضة.. مصر للجميع بمسلميها وأقباطها، برجالها ونسائها، بشبابها وشيوخها. مصر كانت ونتمنى أن تبقى قبلة العرب، وأن تمرّ من أزمتها الراهنة.

إننا نأمل لمصر أن تعود كما كانت، لا صوت فيها لحزبية ولا محاصصة.. لا صوت فيها إلا للعمل والإنتاج والمضي في بناء مؤسسات الدولة، والبعد عن الأحادية أو التفرد بالسلطة، والتأسيس لديمقراطية حقيقية الجميع فيها شركاء في حمل الأمانة والنهوض بالوطن الذي يئن تحت وطأة الفرقة والاستقطاب والتخندق.