تصريحات مخيبة للآمال

خيبت تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام زعماء المنظمات اليهودية الأميركية، حول عدم اعتزامه طرح خطة سلام جديدة خلال زيارته المرتقبة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، آمال المعولين عن تنشيط الدور الأميركي في عملية السلام. فما طرحه أوباما خطير للغاية.

ويؤكد أن الدور الأميركي السلبي حيال عملية السلام متواصل، ربما إلى نهاية فترة ولاية أوباما الثانية. فكل ما وعد به الرئيس الأميركي هو تشجيع الفلسطينيين والإسرائيليين على البدء بحوار سياسي، يعرف هو قبل غيره أنه لن يفضي إلى أي نتيجة بسبب تعنت الإسرائيليين، وإصرارهم على استغلال هذا الحوار لفرض المزيد من إجراءات الأمر الواقع.

وتكمن خطورة تصريحات الرئيس الأميركي، في أنه يحمّل الفلسطينيين المسؤولية عن فشل عملية السلام، على اعتبار أنهم اتخذوا إجراءات غير متفق عليها عبر اللجوء إلى الأمم المتحدة للحصول على مقعد عضو مراقب، فهدف زيارته إلى تل أبيب سيكون تأكيد الوقوف بحزم إلى جانب إسرائيل في وجه التهديدات التي تحيط بها من كل صوب، حسب تعبير الرئيس الأميركي.

وها هي النغمة المشروخة تعود من جديد حول عدم التزام الفلسطينيين باستحقاقات السلام، وضعف القيادة الفلسطينية، وضرورة تعزيز الفلسطينيين المعتدلين، علماً بأن القيادة الفلسطينية الحالية هي الاعتدال ذاته مجسداً بسلطة، ولذلك لم يفهم القصد من وراء تصريحات الرئيس أوباما، وعن أي معتدلين آخرين يتحدث!

واللافت للنظر في تصريحات الرئيس الأميركي، هو عدم إعلانه أي التزام حيال الفلسطينيين، الذين يفترض أن يكونوا، وفق عملية السلام الأميركية، هم الطرف الثاني من المعادلة، كما أنه لم يوجه أي انتقاد لحكومة الاحتلال الإسرائيلية، التي تعيث فساداً في الأراضي الفلسطينية، وتنتهك المقدسات وتستولي على الأراضي المحتلة بالقوة، وتمارس سياسات فرض الأمر الواقع، وتتفلت في كل لحظة من التزاماتها التي شاركت على أساسها في عملية السلام.

تتفوق تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما في انحيازها السافر لإسرائيل وحكومتها اليمينية المتطرفة، على تصريحات بعض الزعماء الإسرائيليين أنفسهم، من تبرئة لنتانياهو وحكومته من تعطيل عملية السلام، وإلصاق هذه التهمة بالجانب الفلسطيني وحده!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات