الاعتداء الغاشم على المسجد الأقصى من قبل ضابط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقيامه بتصرفات أقل ما يقال عنها إنها عنصرية، يؤشر إلى أن حكومة بنيامين نتانياهو ماضية في سياستها العدوانية، على كافة الصعد والميادين.

ولم تكتف هذه الحكومة اليمينية بالاعتداء على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وبناء المستوطنات والطرق الالتفافية فيها، ولا بممارسة سياسات العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين وفي الضفة الغربية وقطاع غزة، ولا بالتهرب من استحقاقات العملية التفاوضية، بل ها هي تدخل في منطقة خطيرة، تهز مشاعر الفلسطينيين، بل والعرب والمسلمين جميعاً، وهو ما ينذر بردود فعل غاضبة من شأنها أن تشكل إرهاصات ما قبل الانتفاضة الثالثة التي بدأت بوادرها تظهر إلى العلن مع توسع الفعاليات الاحتجاجية للأسرى، وانضمام أسرى جدد إلى معركة الأمعاء الخاوية.

وتحت ذرائع الديمقراطية تطلق السلطات الإسرائيلية يد المتطرفين لكي يعيثوا فساداً في الأماكن المقدسة للمسلمين في القدس وغيرها من المدن الفلسطينية، وكأن الديمقراطية وحرية التعبير هي حق لمجموعة من الناس على حساب حقوق الآخرين، وما يلفت النظر أن مثل هذه الاعتداءات تمر على القضاء الإسرائيلي مرور الكرام، هذا إن وصلت إلى القضاء، ولا تجري محاسبة مرتكبيها.

ولسنا في حاجة إلى سوق الأمثلة والشواهد على عنصرية إسرائيل وعدوانيتها والغطرسة التي تتعامل فيها مع المجتمع الدولي والقرارات الصادرة عن أعلى المرجعات الأممية، ففي كل مرة تتحفنا بانتهاك جديد وبجريمة موصوفة، بحق الشعب الفلسطيني وأرضه وسمائه وبحره.

لقد آن الأوان لأن يقول العالم كفى، وأن يتخذ إجراءات بحق هذه العدوانية التي تحولت إلى منغص يومي لحياة ملايين الفلسطينيين على امتداد الضفة والقطاع، ولعل المطلوب من المجتمع الدولي في هذا السياق، الاعتراف الكامل بدولة فلسطين على كامل التراب الفلسطيني المحتل عام 1967، والبدء بعملية تفاوضية جدية بضمانات دولية تهدف إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من آخر شبر من الأراضي الفلسطينية المحتلة بأفق زمني محدد.

 وإلا فإن الغضب الفلسطيني آتٍ، وعندما يشتعل هذه المرة فلن يوقفه شيء حتى تعود الحقوق إلى أصحابها.