أعادت تظاهرات جمعة التضامن مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في جميع المدن الفلسطينية، التأكيد أن الشعب الفلسطيني مستعد للقيام بانتفاضة ثالثة إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، ولم تتحرك عملية السلام ولم توقف سلطات الاحتلال سياستها الاستيطانية.
ومن الواضح أن الشعب الفلسطيني تجاوز عقدة المصالحة الفلسطينية، ولم تعد تشكل لديه أي أولوية بعد أن اتضح ارتباط هذا الملف بالتوازنات الإقليمية والدولية، بعيداً عن مصالح الشعب الفلسطيني الوطنية.
فالتعنت الذي أعلن عنه نتانياهو في تصريحاته التي أعقبت فوزه في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، وتأكيده مواصلة سياسة الاستيطان، واستمرار تجاهله لاستحقاقات السلام، لا بد وأن يكون له رد فعل مواز، وهو تصعيد النضال الفلسطيني السلمي، وصولاً إلى إشعال انتفاضة سلمية ثالثة، من شأنها أن تعيد الأمور إلى نصابها، وتذكر العالم بأن هناك شعباً فلسطينياً يتعرض للمحو والإبادة، ولا أحد في هذا العالم يهتم لأمره.
ولذلك لا ينبغي لأي جهة في هذا العالم مهما كانت، تجاهل الشعب الفلسطيني وإسقاطه من حسابات أي حل سياسي أو غير سياسي، لأن الحل غير المستند على تأييد هذا الشعب لن يكتب له النجاح.
وتخطئ حكومات إسرائيل، إن هي ظنت أن الشعب الفلسطيني انتهى، وأنه غرق في دوامة خلافاته السياسية الداخلية، وأن حلم الدولة بات في مهب الريح بعد حالة الانقسام ما بين الضفة وغزة، وبالتالي لن يستطيع أن يفعل شيئاً في مواجهة سياسة الأمر الواقع الإسرائيلية، فتظاهرات الجمعة أتت كأكبر دليل على حيوية هذا الشعب وقدرته على إيصال صوته في المكان والزمان المناسبين.
وأمهل الشعب الفلسطيني جميع المعنيين بعملية السلام، ومنحهم الوقت الكافي للتفاوض والتباحث وحسم الأمور عن طريق المفاوضات، ولكنه، كما بدا من خلال الهبة الشعبية الشاملة للتضامن مع الأسرى، قادر في لحظة معينة على قلب الطاولة على رأس سلطات الاحتلال.
الانتفاضة الفلسطينية الثالثة قادمة لا شك، إن استمرت سياسات التعنت والتهرب من استحقاقات السلام، ولن يوقفها هذه المرة إلا تحقيق حلم الدولة والاستقلال.