وضع زعيم المعارضة الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إصبعه على الجرح، وحذر من مخاطر انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من دورها في علمية السلام، أو تعاملها بحياد مع ما يجري في منطقتنا العربية من تطورات أسماها بالصراع على الهيمنة في العالم العربي.
من المؤكد أن الموقع الذي يتحدث منه السياسي الألماني يختلف عن الموقع الذي تنطلق منه مواقف المتصارعين، ولكنه على كل حال موقع يضمن له قدراً معيناً من الحياد، ويسمح له بحد أدنى من تقييم الأوضاع المتأزمة في العالم العربي، والتي تنذر بحريق شامل قد تصل تأثيراته لعموم المنطقة.
فالموقف المتأزم في سوريا، خطف الأضواء والاهتمام من قضية فلسطين، التي تمر بمنعطف خطير نتيجة زيادة الهجمة الاستيطانية، ومراوحة عملية السلام في مكانها بعد أن نفضت الولايات المتحدة يديها منها، ولم تبذل أي مجهود جدي منذ مفاوضات كامب ديفيد المتعثرة أواخر فترة ولاية الرئيس الأسبق بيل كلينتون. فانسحاب الولايات المتحدة بهذا الشكل أضر بعملية السلام، وترك الحبل على الغارب أمام الحكومات الإسرائيلية التي مضت في سياسات الأمر الواقع بتوسيع المستوطنات وتأبيد الأوضاع المؤقتة، وكل ذلك في ظل انقسام فلسطيني وتعثر لجهود المصالحة.
أما الدور الأقرب إلى الحياد الذي تبنته واشنطن من التغييرات الكبرى في العالم العربي، فهو دور لا يصب في مصلحة التغيير الديمقراطي، لأن ترك الحبل على الغارب أمام القوى المنظمة تنظيماً جيداً والمستعدة لملء الفراغ، سيحول هذه الثورات المحقة والمشروعة التي قامت بها الجماهير الشعبية بغية الحصول على قدر أكبر من العدالة، إلى معركة للهيمنة على هذه الدول، كما أسماها السياسي الألماني.
لا يعقل أن تترك قوة عظمى مثل الولايات المتحدة الأميركية، وبعد سنوات من الحضور في السياسات الدولية، منطقة الشرق الأوسط هكذا تحت رحمة الحكومات اليمينية الإسرائيلية، أو قوى الهيمنة والانقلاب على الثورات.. ولا بد من تفعيل دور مجلس الأمن والمنظومة الدولية، لحماية مكتسبات الجماهير التي خرجت ثائرة على القمع والديكتاتورية، تماماً كما فعلت في مناطق أخرى في أوروبا الشرقية وغيرها، عندما أمدتها بالدعم اللازم لتجاوز المرحلة الانتقالية الضرورية.