كعادته عند كل سماع صوت مطالب بحق، لم يخذل الاحتلال توقعات الفلسطينيين ولا العالم، فأقدم وفي رابع مرة خلال أيام قلائل، على إزالة قرى فلسطينية مناهضة للاحتلال، بدأها بـ«عين الشمس» مروراً بـ«الكرامة»، وزاد عليها أول من أمس بـ«كنعان».
حيث جمع بينها القمع الشديد والقوّة المُفرطة ضد الناشطين، بالضرب والاعتقالات التي لا تفرّق بين صبي ومُسن، ظنّاً أنّ مثل هذه الممارسات البشعة والانتهاكات الشنيعة لكل القوانين والأعراف الدولية والقيم الإنسانية، من شأنها تفتيت عضد المقاومة وتناسي الحقوق المهضومة.. لكن هيهات.
ففي كل يوم يبتكر الفلسطينيون أنماطاً جديدة للمقاومة السلمية، في مواجهة ممارسات الاحتلال العنجهية التي لا تنتهي، وفي مقدمتها غول الاستيطان الذي يقطع أوصال الأراضي الفلسطينية بلا رحمة، وفق استراتيجية ممنهجة وثابتة لابتلاع ما تبقى من الاراضي الفلسطينية، وزرع المزيد من جحافل المستوطنين الهمجيين، وفي المقابل يتفنّن الاحتلال في ابتكار آليات موازية للاعتداءات والاعتقالات والتشريد وبناء الأسوار العنصرية.
في تحدٍ لمجتمع دولي جأر معظمه بالشكوى من الاستيطان وعدم شرعيته، وقابل الأمر بسيل إدانات واستدعاء سفراء، لم تغيّر شيئاً في نهم الاحتلال وابتلاع كل ما هو فلسطيني، وبقي المجتمع الدولي دون حراك فعلي أو إجراء عملي ضد ممارسات الاحتلال.
لقد آن الأوان ليتحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته من خلال مجلس الأمن، ليس تجاه قضية الاستيطان فحسب، بل والقضية الفلسطينية بأكملها، وفرض إرادته على إسرائيل وإجبارها على التوصّل لتسوية سياسية مع الفلسطينيين، على أساس حدود عام 1967 وقيام دولة فلسطين المستقلة، وإنهاء الصراع الذي امتد عقوداً وصادر حقوق الفلسطينيين في الحياة الكريمة على أرضهم وبمقدراتهم.
في المقابل، على الفلسطينيين التوحّد في هذه الحقبة الفارقة في تاريخهم، لا سيّما بعد انتزاعهم الشرعية الدولية بالعضوية الأممية كخطوة تمهّد الطريق حتماً لمزيد مكاسب وانتصارات قادمة للقضية، فيما لو تراصت الصفوف وتوحّدت الكلمة وأنجزت «المصالحة» المُتمناة، حينها ستنقلب الطاولة على الاحتلال الإسرائيلي، الذي ما زال يراهن على تفرّق الفلسطينيين لتحقيق مآربه ومشاريعه العنصرية.