تشير الأخبار الواردة من اليمن، عن موافقة كل الأحزاب والقوى السياسية على الجلوس إلى مائدة الحوار الوطني، لاستكمال العملية السياسية، وتنفيذ باقي بنود المبادرة الخليجية، إلى رغبة صادقة لدى اليمنيين في الخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، فقد تعطلت البلاد وتوقف الاقتصاد لأكثر من عامين كاملين، دفع اليمنيون البسطاء فيهما كل مدخراتهم، وتحولت أغلبيتهم إلى ما تحت خط الفقر.

الأزمة السياسية في اليمن متعددة الرؤوس ومتشعبة الاتجاهات، تبدأ بالديمقراطية ولا تنتهي بالضائقة الاقتصادية، وما بين هذا وذاك من مشكلات تخص الجنوب، بدءاً من تنظيم القاعدة، ووصولاً إلى الانفصاليين، وأخرى تتعلق بمشكلة الحوثيين في الشمال.

اليمن بحاجة إلى جلسات حوار مطولة، ووقوف على المشكلات التي أدت إلى ما أدت إليه من تعطل البلد، وغياب التنمية عنه، في وقت كان يفترض أن يستفيد من محيطة الغني، بدعم اقتصاده، وتوطيد الاستقرار في ربوعه.

ومع أن الكثير من المشكلات اليمنية، يعود في جذوره إلى مرحلة نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي قبض على البلد بقبضة من حديد، وتحت ذرائع المخاطر التي تتهدد اليمن عم الفساد والمحسوبية وغياب الإحساس بالمسؤولية، وعدم الثقة لدى الكثير من اليمنيين نتيجة تهميشهم، وتهميش دورهم كشركاء في بناء الوطن، إلا أن تلك الأسباب الداخلية، لا يمكن أن تلغي واقع التدخلات الخارجية لبعض الأطراف الإقليمية، وآخرها ما أعلنت عنه السلطات اليمنية من اعتراض شحنة أسلحة متجهة إلى حركة التمرد الحوثية في صعدة.

وهو ما يهدد باستئناف الحرب الأهلية في الشمال اليمني، بعد فترة طويلة من توقفها وقبول الحوثيين الجلوس إلى مائدة الحوار، كما يعزز التوجهات الانفصالية الرافضة للجلوس إلى طاولة الحوار، ويزرع الكراهية والعداء بين اليمنيين، عبر عمليات اعتداء منظمة تستهدف أبناء المحافظات الشمالية الذين يقيمون في الجنوب.

طاولة الحوار تتسع للجميع، ويستطيع أي طرف أن يطرح ما عنده من أفكار وبرامج مشاريع، وعلى طاولة الحوار تبحث هذه الأفكار وتؤخذ في الحسبان عند رسم صورة اليمن المستقبلية، وليس أمام اليمنيين خيار آخر، غير الحوار، يضمن لهم الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية والبناء الوطني.