لم تعرف إسرائيل يوما طريقاً للسلام واحترام المعاهدات، ومع فجر كل يوم تأتي ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتؤكد أن تل أبيب أبعد ما يكون عن مراعاة حقوق الإنسان.
العدوان الإسرائيلي الجديد هذه المرة كان على قرية «النواطير» في الضفة الغربية المحتلة التي اجتاحها الاحتلال الإسرائيلي ومنع نشطاء فلسطينيين وأجانب من البقاء فيها لأنهم يحتجون على التغول الاستيطاني الذي لا يتوقف.
ولم تكتف سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالاجتياح والترويع بل امتد العدوان إلى اعتقال العشرات والتعدي على النشطاء وتحويل المكان إلى ثكنة عسكرية. واللافت أن تقريرا أزيح الستار عنه أمس أن جيش الاحتلال الإسرائيلي «ليس لديه صلاحيات بتنفيذ عملية الهدم كون هذه المنطقة تقع تحت السيطرة الإدارية الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو». وأشار التقرير إلى أن الخيام التي نصبها نشطاء فلسطينيون في القرية «تقع في المنطقة ب التي تخضع للسيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية». وكشف التقرير أن ما تسمى «الإدارة المدنية» للضفة الغربية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي أبلغت الجيش أثناء عملية الإخلاء بأنه «لا يمكنه العمل في هذه المنطقة لكن على الرغم من ذلك قرر نائب قائد لواء منطقة السامرة في الجيش الإسرائيلي هدم الخيام».
هذا التقرير وغيره الكثير يكشف إلى أي مدى تمضي إسرائيل في سياساتها العنصرية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل دون رادع أو دون النظر إلى اتفاقيات أو معاهدات لا تعرف لاحترامها طريقا.
عناوين العدوان الإسرائيلي كثيرة فلن يكون اجتياح قرية النواطير آخرها ولا أخطرها، لكنها نقطة سوداء جديدة تضاف إلى سجل ممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي الذي يأبى أن يقدم إشارة ولو بسيطة أنه يمكن أن يبقي على اتفاقيات أو يلتزم بمعاهدات. والدليل أنه غداة تلك الممارسات أقدمت تل أبيب على موجة اعتقالات واسعة في صفوف الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بلغت حصيلتها 15 شخصا بينهم ثلاثة برلمانيين. إن العالم الذي يئن تحت وطأة المتغيرات السياسية المتلاحقة عليه ألا ينسى الشعب الفلسطيني الأعزل ومعاناته مع الاحتلال التي لا تتوقف، وأن يمارس جهوداً أكبر من أجل وضع حد لتلك المعاناة.