بين الفينة والأخرى، تطل علينا وسائل الإعلام الإيرانية بأخبار عن زيارات رسمية، سياسية وعسكرية، إلى الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة، ويجري الإعلان عن هذه الزيارات بشكل أقل ما يقال فيه إنه استفزازي، يهدف إلى تسميم الأجواء في المنطقة، وإشاعة مناخ من التوتر لا ينسجم مع التصريحات المعلنة للمسؤولين الإيرانيين التي نسمعها في كل مرّة، دون ترجمة ذلك لأفعال يسجّلها الواقع، يؤكدون فيها على حرصهم «الشديد» على العلاقات مع الإمارات، خصوصاً، ودول الخليج العربية عموماً.

وتأتي الأخبار التي تتحدث عن زيارة «تفقدية» وشيكة يقوم بها أعضاء في لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني إلى الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، لتضاف إلى سلسلة من المواقف الاستفزازية التي درج عليها المسؤولون الإيرانيون في الآونة الأخيرة، وعلى رأسهم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، الذي زار الجزر العام الماضي.

والمستهجن في التصرفات الإيرانية، هذا الإصرار على أن جريمة احتلال الجزر الإيرانية إنما هي مجرد «سوء تفاهم»، على حد تعبير الطبقة السياسية الإيرانية، والتي تجاهلت ولا تزال تتجاهل الدعوات الإماراتية لتغليب لغة الحوار، والاحتكام للقوانين والشرائع الدولية. فالزيارات الاستفزازية والإعلان عنها بشكل مبالغ فيه، لن تغير الحقائق التاريخية والجغرافية، المدعومة بالقانون الدولي، والتي تثبت تبعية الجزر الثلاث لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وربما، نتيجة قصور في التحليل السياسي، أو سوء تقدير، بدأ النظام الإيراني، ونتيجة الحصار الخانق والعقوبات الاقتصادية شديدة الوطأة عليه، يفكر بتحويل قضية احتلال الجزر إلى ورقة تفاوضية مع المجتمع الدولي بشأن برنامجه النووي، عبر تعويمها إعلامياً بهذا الشكل المستفز. فإن صحت هذه القراءة، فإن القيادة الإيرانية تضيف إلى مشكلاتها مع المجتمع الدولي، مشكلات جديدة مع دول الجوار، التي هي في أحوج الناس والأوقات لها، على اعتبار أنّها ملاذها وحصنها، ولطالما كانت الرئة التي تتنفس منها، وهو ما يسهم في زيادة عزلتها الدولية والإقليمية أكثر فأكثر.

إن العبث في أمن الخليج، الذي تلوح به القيادة الإيرانية منذ اشتداد أزمتها النووية، لن ينقذها من العقوبات الدولية، ولن يسهم في فك عزلتها، بل على العكس من ذلك، فهذه الرؤية القاصرة، ستنعكس أولاً وأخيراً على إيران نفسها، وليس غيرها.