أُخضعت مصر مجدداً إلى أحكام قانون الطوارئ، الذي علق العمل به في أعقاب نجاح الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس المصري حسني مبارك، فالرئيس الجديد محمد مرسي أعلن حالة الطوارئ في ثلاث محافظات مصرية، التي تهب فيها رياح ثورة جديدة، بعد أن كانت هذه الحالة من أبرز الأسباب التي أدت لاندلاع الثورة ضد مبارك.
وفي خطاب بثه التلفزيون المصري، قال مرسي إنه قرر إعلان حال الطوارئ في المحافظات الثلاث لمدة شهر، وحظر التجوال في هذه المحافظات يومياً من التاسعة مساء حتى السادسة صباحاً. كما هدد باتخاذ مزيد من الإجراءات الاستثنائية إذا اضطر لذلك، وقال «أكدت أنني ضد أي إجراءات استثنائية، ولكني أكدت أنني لو اضطررت سأفعل حقنا للدماء وحماية للمواطنين، وها أنا أفعل». وذلك بعد أن كان قد أكد لبرنامج «الشعب يسأل والرئيس يجيب» على الإذاعة المصرية في شهر أغسطس الماضي، أن حالة الطوارئ لن تعود أبداً في مصر، مشدداً على أنه لن يبقى في مصر مظلوم واحد.
ويرى البعض أن الحكم الجديد في مصر سائر على نفس النظام السابق، حيث أبقى كل شيء على حاله، وفقط خرجت مجموعة الحزب الوطني من مراكز الحكم، ودخلت مجموعة حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان المسلمين وحلفائها وجلست على ذات الكراسي. وأجرت تعديلات محدودة.. والكثير منها ملتبس ومستفز للمعارضة المصرية التي ثارت على مبارك وعلى طريقته في الحكم، وثارت بسبب الفقر وتبديد الثروة والفساد، وبسبب السياسات الاقتصادية التي ألحقت الاقتصاد المصري تابعاً للاقتصاد الغربي وخاضعاً لشروطه ونصائحه، وأبقت مصر مكبلة بالمعاهدات والتبعية السياسية الصنيعة.
وهنالك من يقول، يجب عليكم إعطاء الحكم الجديد فرصته من أجل معالجة الكثير من القضايا، ولكن البعض يرد بأنه من خلال مسيرة الحكم منذ الأيام الأولى، يتضح أن النظام الجديد يسير على خطا سابقيه في أهم المسائل الجوهرية التي أوجبت للثورة، ومنها إبقاؤه على ذات الروابط الاقتصادية، ولم يلجم رفع الأسعار، بل يتبع سياسات تعويم الجنيه التي تؤدي حتماً لرفع الأسعار، مع إبقائه على التنسيق الأمني، وإبقاء السفارة الإسرائيلية في مصر. إعادة حالة الطوارئ للشارع المصري في العام الأول من حكم الإخوان المسلمين، يثير لغطاً وجدلاً واسعاً، ويثير مخاوف كثيرة لدى الشارع المصري، من فقدان ثورته التي مضى عليها عامان ولم تؤتِ ثمارها حتى الآن.