أطلق الملك عبدالله الثاني عاهل الأردن، أول من أمس، تحذيرات شديدة من مخاطر انحراف مسار الأحداث في سوريا وانعكاساتها على كامل المنطقة، وبالتالي جرّ بلدان المنطقة وشعوبها إلى مستقبل مجهول وفصول دموية جديدة، عبر احتدام الصراعات على أسس دينية وطائفية أو إثنية.
تحذيرات العاهل الأردني جاءت عبر الكلمة التي ألقاها في منتدى دافوس العالمي الـ43 المنعقد حالياً في سويسرا، حيث أكد أن «طالبان الجديدة التي تنبغي مواجهتها تتواجد في سوريا»، وأن «القاعدة متواجدة في سوريا منذ عام وتتلقى دعماً وأسلحة وتمويلاً من جهات معينة»، داعيا المجتمع الدولي إلى ضرورة «وضع خطة انتقالية حقيقية وشاملة تضمن وحدة سوريا أرضا وشعبا»، محذرا من أن أي خيار عكس ذلك «إنما هو دعوة للتشرذم والتنافس المتطرف على السلطة والاستئثار بها».
هذا التحذير الذي يأتي متزامنا مع تسارع الأحداث في دول ما سمي "الربيع العربي"، يعكس هاجساً عربياً وإقليمياً متزايدا من هيمنة تيارات وحركات متشددة على مسار المعركة مع النظام في سوريا، وصعود تيارات دينية تسلّقت وتربعت على السلطة، أو هيمنت عليها في أكثر من بلد ضمن محاولات ما يسمى «أخونة» مسار «الربيع العربي»، وهو ما يثير القلق من مستقبل وقادم الأيام على هذه البلدان ومحيطها، إن كشّرت التيارات الدينية فيها عن أنيابها وأهدافها الحقيقية.
ورغم أن النظام في سوريا يبقى هو المسؤول الأول عما يعانيه الشعب السوري الشقيق، إلا أن الحالة السورية وتزايد سطوة الحركات المتطرفة وحضورها على الأرض، تظل هي الأخطر كلما طال أمد الأزمة والصراع الدموي في سوريا، نظرا للتعقيدات الإثنية والدينية والجغرافية داخل سوريا وامتداداتها في خريطة المنطقة.
وواجب العقلاء والأحرار في المعارضة السورية الوطنية، أن يفرزوا هؤلاء المتشددين ويحاولوا النأي بحركتهم العادلة عنهم، كما أن واجب المجتمع الدولي، وخاصة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، أن تبادر للتوافق حول حل سياسي يوقف نزيف الدم السوري، ويقطع الطريق على حركات التطرف والتنظيمات المتشددة، قبل فوات الأوان ..