يبدو المشهد المصري على صفيح ساخن عشية الذكرى الثانية لثورة الخامس والعشرين من يناير، التي أطاحت بنظام الرئيس السابق محمد حسني مبارك، وجاءت برئيس للبلاد من الإخوان المسلمين لم تجد فيه المعارضة التي كرست كل جهودها لتعديل سياساته، حاكماً مقبولاً لـ«أم الدنيا» مصر، وترى في سياساته وأولوياته «تشويها» لأهداف ثورتها.
وتشهد مصر اليوم «جمعة غضب» يعتبرها المراقبون والمحللون واحدة من التظاهرات الحاسمة، التي تعوِّل عليها المعارضة بوصفها «ثورة ثانية» ضد النظام الحاكم الحالي، وتعتبرها «الفرصة الأخيرة» للقوى المدنية للإطاحة باستراتيجيات خطط الفصائل الإسلامية في الحكم، وإسقاط الحكومة والدستور الحالي، بل وإسقاط النظام نفسه. كما انها تأتي قبل أسابيع من الانتخابات البرلمانية، والتي قد تكون الأقوى في تاريخ مصر، كونها ستقام على أرضية من التناحر السياسي بين مختلف القوى المصرية.
وتحذر أوساط محلية من مواجهات مباشرة بين المعارضة وأنصار الرئيس محمد مرسي، ما ينذر بانفجار المشهد الملتهب منذ أسابيع وربما أكثر، محذرة أيضا من وصول الشارع المصري حافة الهاوية ودخوله في نفق دموي جديد يعيد للأذهان مشاهد العنف الذي أحاط وتخلل ثورة 25 يناير.
بدورها، تحذَّر الجماعة الإسلامية من مغبة أية محاولة لإسقاط الرئيس المنتخب بالقوة، وتفتح بتصريحاتها بابا لمزيد من العنف المسلح المتوقع- بحسب رأيها- كنتيجة لمحاولات إسقاط مرسي، وتقول «إذا سقط الرئيس المنتخب بغير الطريق الوحيد المتاح والشرعي في انتخابات 2016، فلن يكون هناك حاكماً لمصر من بعده سوى بقوة السلاح وسيعلو صوت العنف فوق كل صوت».
تصعيد كلامي بين الطرفين، ترافقه بعض مظاهر العنف التي تسبق تظاهرة حاسمة، استعدت لها قوى المعارضة باستنفار كافة طاقاتها، والتي ستخرج اليوم على مبدأ «نكون أو لا نكون»، وفقاً للمبدأ الذي يعني الثبات على استرداد الحق حتى لو اضطر الأمر الموت لأجله، إذ أنها عزمت أمرها على «استرداد الثورة من مغتصبيها».
كما تصفهم، وتثبيت حقها في تصحيح مسار نظام الحكم في وطن كان لها دور بارز في إخراجه من بوتقة مبارك وحكمه، إذ إنها لن تسمح اليوم بإدخاله في بوتقة حكم آخر، حتى وإن كان حكم الرئيس الحالي محمد مرسي..