عامان أو ينقصان قليلاً وأكبر حروب التاريخ المعاصر لا تزال على حالها بل تشتد أكثر في ظل إصرار الأطراف المتحاربة على عدم الحوار وعلى الاستمرار في القتال، إلى جانب المشهد الدولي غير محدد المعالم إلا من معلم واحد، وهو عدم الاعتبار لنهر الدم الذي يزداد فيضانه يومياً، ما أحال أرواح المدنيين السوريين الأبرياء إلى مجرد أرقام، ودماءهم التي لا تزال تروي الأرض إلى وقود للمزايدات من قبل جميع الأطراف، والمجتمع الدولي لا يزال مكتوف الأيدي عن فعل شيء إلا مجرد إدانات لا تسمن ولا تغني من موت، في أزمة تجسّد العجز الدولي في أبهى تجلياته.
لا يزال المبعوث العربي والأممي الأخضر الإبراهيمي يجول هنا وهناك بحثاً عن حل سياسي يراهن عليه، بيد أنّ سفن الحرب الضروس الدائرة تبدو بعيدة كل البعد عن شواطئه، ولعل خطاب الرئيس السوري بشّار الأسد والتي توقع له الكثيرون طرح مبادرة سياسية تخرج البلاد والمنطقة من الأزمة، جاء مخيّباً للآمال حتى للإبراهيمي نفسه الذي انتقل إلى مربع أكثر عملية باستبعاده الأسد من أي حكومة انتقالية قادمة بموجب حل سياسي.
ولعل التوافق الدولي يبدو مطلوباً الآن أكثر من أي وقت مضى لاسيّما بين الطرفين الروسي والأميركي إذ إنّ تعنّت المواقف لن يؤدي إلّا إلى مزيد من العنف الذي من شأنه نقل الاقتتال إلى دول مجاورة ما يقود إلى حرب إقليمية شاملة لا تبقي ولا تذر بدت ملامحها تتجسّد في الاقتتال في طرابلس، وربما يمتد إلى مناطق دول أخرى.
الأنباء تأتي من مصادر عدة لتكشف عن تقدّم للمعارضة المسلحة في مناطق عدة واستيلائهم على الكثير من المناطق الاستراتيجية من قوات النظام، أمرٌ يتخوف معه البعض من أن يقود النظام إلى البدء في استخدام أسلحة أكثر فتكاً يمكن أن تقود إلى كارثة حقيقية لعل أولى تجلياتها تبدت في كشف منظّمة «هيومن رايس ووتش» استخدام قوات النظام قنابل عنقودية مُحرّمة دولياً ربما فيما لو صحّت أن يتبعها باستخدام الأسلحة الكيماوية، أمرٌ يبدو إلى التحقّق أقرب وعلى المجتمع الدولي استنفار آلياته الآن قبل فوات الأوان.