المظاهرات الحاشدة المنددة بسياسات الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي، دفعت رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي إلى الدعوة لجلسة تشاورية لبحث الأزمة، وذلك بعد أن أجهض «ائتلاف دولة القانون» وحلفاؤه جلسة استثنائية كان طلب التئامها، في وقت حض فيه المالكي السياسيين على تغليب «الولاء للعراق»، وسط دعوات خارجية للتعامل «خارج المذهبية والتطرف المذهبي»، وهو ما يشير إلى أن العراق لن يكون في الأيام المقبلة في وضع أفضل مما هو عليه، بسبب الصراعات بين مختلف الطوائف السياسية المجودة على الساحة.
ويبدو ان ما يعكسه المشهد السياسي العراقي في الوقت الراهن، وما يمكن أن تنبئ به إرهاصات الأحداث الجارية وتداعياتها على صعيد الواقع، من تكهنات واحتمالات غير محمودة، كله يدور من حيث نتائجه السياسية المتوقعة، في دائرة شبه مغلقة، من التعنت السياسي، وردود الفعل المتعاكسة، ومن تصاعد في النغمة الطائفية للغة الكلام المتبادلة بين أطراف الصراع، الأمر الذي يهدد بمخاطر لا تحمد عقباها على مستقبل الشعب العراقي.
فمن جانبها الحكومة، وجدت في المظاهرات الجماهيرية، تهديداً خطيراً على الأمن وهيبة الدولة، مما دفع باتجاه رفع وتيرة الاتهامات من جانب الحكومة للمتظاهرين والجهات التي تقف وراءهم.
وما أزاد في الطين بلة، مع استمرار ظروف التصعيد من قبل جميع الأطراف، هو حملة التصريحات والتصريحات المتقابلة من قبل أنصار الكتل السياسية ممن يمثل كتلة السلطة ذات الأغلبية البرلمانية، ومعارضيها وجلهم من أعضاء مجلس النواب، أو من ذوي المراكز الوظيفية القريبة من مراكز السلطة والنفوذ.
وهو ما يشير الى أن الأيام المقبلة حُبلى بالأحداث ولعل ما يشير لتفاقم الأوضاع في العراق ما أعلنه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بأن هذه الأزمات المتلاحقة تنذر بنزاع طائفي لا يمكن لبلاده ان تقف مكتوفة الأيدي حياله، ما أثار حفيظة الحكومة العراقية واعتبرته تدخلا في الشؤون الداخلية العراقية.
ولكن يجب على الزعماء العراقيين من جميع الكتل السنية والشيعية والكردية النجاح وبسرعة في عقد مؤتمر وطني لمحاولة حل هذه الأزمة ووضع استراتيجية لمختلف الطوائف العراقية بغية بناء العراق.