تبدو تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، حول ما أسماها «الشروط التعجيزية» التي يضعها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاستئناف المفاوضات، أشبه بأحجية اعتاد هذا اليميني المتغطرس، أن يطلقها كلما اقترب الفلسطينيون من إنجاز المصالحة المعلقة بينهم.
والواضح أن إطلاق مثل هذه التصريحات، العصية على الفهم، يهدف بالدرجة الأولى إلى تحريض المجتمع الدولي على السلطة الفلسطينية، وإظهارها بمظهر الرافض للحلول السياسية التي يقبل بها نتانياهو أو أمثاله من السياسيين الإسرائيليين.
فرفض الشروط التي يريد الجانب الإسرائيلي التفاوض انطلاقاً منها، لا يعني تصلباً أو تشدداً فلسطينياً، بل هو تمسك بأساسيات التفاوض القائمة على وضع إطار قانوني يمكن الانطلاق منه، وهذا ما ترفضه إسرائيل بالضبط، معتبرة أن التفاوض يجب أن يبدأ من أرض الواقع، بما في ذلك جميع التعديات والانتهاكات التي تعرضت لها الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
إن اعتبار قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام، التي بنيت عليها فلسفة التفاوض مع الإسرائيليين منذ مؤتمر مدريد، ليست شروطاً تعجيزية، ولا هي وضع للعصي في العجلات، بل الأمر معكوس تماماً، فمن يضع العصي في العجلات ويفرض شروطاً تعجيزية، هو الجانب الإسرائيلي ممثلاً بحكومة نتانياهو وما سبقها من حكومات شبيهة.
لقد أدركت السلطة الفلسطينية، بعد تجربة الاعتراف الدولي بمقعد في الأمم المتحدة، وبعد أن اتخذ الخلاف الفلسطيني الفلسطيني ذريعة لرفض القرار في مجلس الأمن، أن المصالحة طريق إجباري لا بد منه للوصول إلى الحقوق المكفولة بالقانون الدولي.
ومن أجل ذلك شاعت هذه الروح الإيجابية بين رام الله وغزة، والتي نأمل أن تتوج بوضع اتفاق المصالحة المتفق عليه مسبقاً، موضع التنفيذ، وإنهاء الشرذمة الفلسطينية، والتقدم إلى العالم بحكومة واحدة موحدة، تمثل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن هنا أيضاً يمكن فهم تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي لم ترق له هذه الأجواء التصالحية الفلسطينية، التي تعزز موقع السلطة الفلسطينية على طاولة المفاوضات وفي المجتمع الدولي، بالإضافة إلى أن مثل هذه التصريحات تعزز موقعه بين جمهوره اليميني المتطرف في الانتخابات المقبلة.