للأزمة في سوريا حلول بأوجه عديدة.. الحل السياسي هو الأسلم للمنطقة قبل أن يكون لسوريا. وفي الوقت ذاته، هناك مخاوف مشروعة من أن يكون ذلك الحل بمثابة قميص عثمان، ووسيلة لتحقيق غاية هي أبعد ما تكون عن إعادة الأمن والاستقرار وتحقيق رغبات الشعب السوري في الحرية.
فمع إنشاء أكثر من بعثة وموفد، لا تزال الحلول حبيسة الأدراج، رغم تعدد المقترحات التي يقال إنها طرحت على الطاولة. والثابت أيضاً، أن الحل السياسي يستلزم زمناً طويلاً، لأنه لا يأتي إلا بعد مفاوضات، فيما الشعب السوري يعاني الأمرين بسبب القصف اليومي والبرد والجوع.
لا يملك السوريون ترف الانتظار، وهم يستنزفون يومياً ويهجرون من مدنهـم وقراهـم، سواء إلى مناطـق أخرى فـي الداخل، أو يعبرون الحدود في رحـلة محفوفـة بالمخاطر، حتى باتوا يقدرون بأكثر من 20 في المئة مـن تعـداد السكان الإجمالي. الحلول السياسية يجب أن تكون حاسمة وفعـالة وواضحة وسريعة، لأن مـزيداً مـن الانتظار يعـني مزيداً من الدماء، وتغولاً أكبر للمتطرفين الذين يؤمنون بالحلول الإقصائية، أياً كانت هوية هؤلاء المتطرفـين. وعليه، فإن على المجتمع الدولي أن يكثف تحركاته بشكلٍ حـثيث، فيما يتوجب وضع خطوط حمراء عريضة، ليس لمعرقلي الحل السياسـي فـي الداخـل فحسب، بل لأولئك اللاعبين الإقليميين والدوليين حتى.
والحال أن المدنيين هم الحلقة الأضعف في أي صراع، بغض النظر عن اتجاهاتهم، على اعتبار أن القوة العسكرية ترى فيهم أهدافاً تحقق لها مكاسب علـى الأرض. وهـذا ربمـا يفسر ازدياد وتيرة مـا بـات يعرف سورياً بـ«حرب محطات الوقود» و«مجازر الخبز»، التي تستهدف قطع إمدادات التدفئة والطعام عن المحاصرين في المناطق الساخنة، في وقت ينتظر من أي سلطة أن تكون الحامية والراعية، لا الخصم المبين لشعبها، حتى لو ثار ضدها.
معضلة سوريا تحتاج إلى حلول سحرية وعاجلة بالضرورة، لأن الحلول التقليدية لا تنفع في نزاع لم تعرف له المنطقة والعالم مثيلاً، منذ مجازر رواندا وكمبوديا قبل أعوام وعقود.