فيما يترقب التونسيون مناقشة مسودة الدستور الجديد الذي نشر، أخيراً، على موقع المجلس الوطني التأسيسي، في انتظار التصويت عليه في الجلسات العامة، ومع وجود نقاط تتسم بالغموض في المسودة، اعتبرها البعض فخاخاً أو قنابل قد تنفجر لاحقاً لحظة بلورة مشاريع القوانين، خرج المئات، أول من أمس، في مركز ولاية القصرين (وسط غرب تونس) ضمن «أسبوع غضب» ضد الحكومة التي اتهموها بـ«اعتماد سياسة التهميش»،.

وسرد مزيد من «الوعود الكاذبة»، مرددين شعارات معادية لحركة النهضة التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم، في مشهد بدا مألوفاً ومتكرراً خلال الفترة الماضية، لا سيما في الولاية التي ترتفع فيها معدلات الفقر والبطالة، والتي شهدت اضطرابات وأعمال عنف على خلفية البطالة والفساد وتأخر تنفيذ مشاريع التنمية التي وعدت بها الحكومة.

وفي مشهد آخر، فتحت النيابة العامة تحقيقاً قضائياً للتحقيق في شبهة «الفساد وإهدار المال العام»، ضد وزير الخارجية رفيق عبدالسلام، وهو صهر رئيس حركة النهضة الإسلامية الحاكمة راشد الغنوشي، على خلفية اتهامات وجهتها إليه المدونة ألفة الرياحي، التي نشرت وثائق تثبت بحسب رأيها صحة الاتهامات الموجهة للوزير التونسي، ما أثار ضجة إعلامية في البلاد.

حيث اتهم معارضون ونشطاء عبر الإنترنت وزير الخارجية بـ«إهدار المال العام» و«سرقة أموال الشعب الجائع»، إضافة إلى اتهامه بـ«الخيانة الزوجية»، وطالبوه بتقديم استقالته.

وفيما نفى عبدالسلام كافة الاتهامات الموجهة إليه، وتقدم بشكوى ضد الرياحي، رد الغنوشي في خطبة الجمعة الماضية بالقول: إن العقوبة الشرعية في الإسلام لمن «ينشر الإشاعات دون دليل هي 80 جلدة».

سجالات واتهامات متبادلة تتكرر مع اختلاف أدواتها وتفاصيلها، إلا أنها في النهاية تعكر أجواء الساحة التونسية التي تعاني منذ مدة من اضطرابات كثيرة ومتعددة الأطراف والاتجاهات، جميعها تشير إلى أن البلاد قد تدخل نفقاً مظلماً يصعب الخروج منه، ما لم يتم تدارك الأوضاع، واحتواء كافة الخلافات والاختلافات، وتهدئة نبض الشارع، الذي قوّض غضبه وثورته نظام حكم زين العابدين بن علي، وجعل منه عبرة لمن يعتبر..