تزداد حدة أعمال العنف في سوريا يوماً تلو الآخر، دون حل يلوح في الأفق لوقف إراقة الدماء في هذا البلد العربي الشقيق، الذي ودع العام 2012 بمئات الآلاف من القتلى والمشردين. فبحسب التقارير قضى قرابة الـ40 ألف شخص من جراء أعمال العنف في سوريا خلال العام المنصرم، معظمهم من المدنيين وبنسبة تقارب 90 في المئة، نتيجة هذا النزاع الدامي المستمر منذ 21 شهراً، فضلاً عن قرابة نصف مليون من اللاجئين وأكثر من ضعفي هذا العدد نازحون داخل وطنهم، وبوتيرة تزداد حدتها يوماً بعد يوم.
لقد آن الأوان ليدرك النظام السوري أن إرادة الشعوب أقوى، وأنه يجب أن يحترم إرادة شعبه وأن يحقن دماءه، وأن يحفظ تراب سوريا من التقسيم.
إن عام 2012 شاهد على مأساة دامية فصولها ملايين المدنيين المشردين وآلاف البيوت المهدمة والمدن التي غدت أقرب إلى مدن أشباح، واقتصاد تهاوى وعائلات مهجرة ومفقودون أكثر من أن يحصوا، وقتلى خضبت دماؤهم تراب بلادهم، لا لشيء إلا لأنهم طالبوا بحياة كريمة.
إن المجتمع الدولي عليه مسؤولية تاريخية، تجاه وقف النزف الدموي في سوريا، وأن يضغط على الأسد وحلفائه بلغة المصالح، لوقف أعمال القتل في هذا البلد الذي لم تجدِ معه المبادرات السياسية نفعاً حتى الآن. كما أن جامعة الدول العربية مطالبة هي الأخرى ببذل المزيد من الجهود، من أجل حلحلة الأزمة وإيجاد بارقة أمل في النفق المظلم.
إن النظام السوري وحلفاءه وكافة القوى العالمية والعربية، مطالبة بمواقف جادة من أجل وقف نزف الدم السوري، والعمل على إنهاء هذه الأزمة الطاحنة، التي تمثل «تسونامي دموياً» لا أحد يعرف ما مصير تداعياته، ليس على سوريا فحسب، بل على المنطقة بأسرها.
إن استمرار العنف الدائر في سوريا خطر لا يهدد سوريا وحدها، بل يمثل عاصفة تهدد كل دول الجوار القريبة والبعيدة، وقد تهدد السلام والاستقرار في المنطقة برمتها.