أسدل الفلسطينيون الستار على عام 2012 بتحقيق إنجازين هامين؛ الاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، وإجبار الاحتلال على وقف عدوانه الأخير على قطاع غزة، والذي أطلق عليه عملية «عمود السحاب»، إلا أن الإنجاز الأكبر والأهم لم يستطيعوا تحقيقه حتى الآن. وها هو العام 2013 يطل علّهم يحاولون خلاله تحقيق ما لم يستطيعوا الوصول إليه في العام السابق. فقد بات جلياً أن الفلسطينيين أمام مرحلة جديدة من عمر قضيتهم، من المفترض أنها ستؤسس لما بعدها.
فالمطلع على المشهد الفلسطيني من جهة والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي من جهة ثانية، يدرك مدى الحاجة فلسطينياً وعلى مختلف الأصعدة، لتحقيق الإنجاز تلو الآخر في سياق عملية تراكمية مثلما تحقق مؤخراً، خاصة في ظل فهم وإدراك لأبعاد ومعادلة الصراع، ومدى اختلال موازين القوى لصالح دولة الاحتلال، وعدم قدرة الفلسطيني وحيداً على إنهاء الصراع بالضربة القاضية.
ومن أجل جمع النقاط لتحقيق المكاسب، على الفلسطينيين وضع استراتيجية وطنية قادرة على الوصول إلى الفضاء الإقليمي والدولي وجذب الدعم المطلوب، والضغط على الاحتلال، خاصة بعد اعتراف العالم بدولة فلسطين عبر منظمة الأمم المتحدة. لكن ذلك لا يمكن تحقيقه في ظل استمرار الانقسام، وتعدد مصادر القرار، والصراع على تمثيل الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى الانشغال العربي بقضاياه وأزماته الداخلية المتفاقمة.
وبما أن استمرار الانقسام يتيح لإسرائيل أيضا استمرار التهرب من استحقاقات السلام، واستثمار عنصر الزمن لتعزيز وفرض المزيد من الحقائق على الأرض بشكل ينهي كل إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وترسيخ وجود كيانين سياسيين منفصلين أحدهما في غزة والآخر في الضفة الغربية، فإن على الفلسطينيين إثبات عكس ذلك، وقطع الطريق على من يعتبرون، أن حديث المصالحة وإنهاء الانقسام، ليس سوى محاولة لامتصاص الاحتقان والغضب نتيجة الوضع البائس الذي وصل إليه الشعب الفلسطيني بسبب خطيئة الانقسام.
إن على الفلسطينيين فتح آفاق حقيقية جديدة أمام ملف المصالحة، وتغيير قواعد الأداء الميداني والاشتباك السياسي، ومحددات العمل الدبلوماسي في المرحلة المقبلة، وفق ما تتطلبه شروط الإنجاز وتحقيق الأهداف.