لم تعد المبررات التي تسوقها الديبلوماسية الروسية، حول تعطيل قرار ملزم في مجلس الأمن مقنعة لأحد، سيما وأن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعترف في المؤتمر الصحافي المشترك مع المبعوث المشترك الأخضر الإبراهيمي، بأن بلاده عاجزة عن إقناع الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي، أو أن لديها سلطة معنوية لدى النظام، تجبره على قبول التنازل أمام المطالب الشعبية الداعية لتغييره.

ولذلك، لم يعد مفهوماً هذا الإصرار الروسي على التشبث برؤية واحدة للحل في سوريا، يعرف القاصي والداني أن لا أحد يمكن أن يقبلها، ولذلك فإن مثل هذه الطروحات تبدو وكأنها تهدف إلى إطالة أمد الأزمة.

ولكن الأزمة العميقة التي بات يعانيها هذا البلد العربي الجريح، أصبحت تهدد بكارثة إنسانية واسعة النطاق، في فصل شديد البرودة، مع انعدام وسائل التدفئة بكافة أشكالها، وتحول أكثر من 8 ملايين سوري إلى لاجئين خارج منازلهم أو قراهم ومدنهم، وتضاؤل كميات الطحين، وقلة الاحتياطيات الغذائية الأساسية، مع انعدام الأمن الذي أدى إلى تقطيع أوصال المدن والمناطق عن بعضها.

وتكفي نظرة واحدة إلى الصور التي توزعها وكالات الأنباء من بعض المدن السورية المنكوبة، وخصوصاً حمص، وريف دمشق، ليدرك المراقب حجم الكارثة التي حلت بالشعب السوري. ولذلك فإن الحلول التي تتبناها وتروج لها موسكو، تمثل تردداً حقيقياً في الدخول في خضم الأزمة، ومساهمة في تضييع الوقت، والذي يدفع ضريبته أبناء الشعب السوري وليس أحد غيرهم.

لقد عم البلاء سوريا، وباتت الآن دولة منهارة بالكامل، خائرة القوى، يعاني الملايين من أهلها الجوع والبرد والفاقة، ولا بد من وضع حد لهذه المأساة بأي شكل كان، فوقت المناورات السياسية، ومحاولات كسب النقاط من هذا الطرف أو ذاك على حساب الدم السوري، قد ولى، وآن الأوان لكي يظهر المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن، اهتماماً بأرواح السوريين، بحيث يتم تبني قرار ملزم يضع حداً لشلال الدم المسفوك ليل نهار.