رغم تلويحه أكثر من مرة بتفكيك وحل السلطة وترك الحبل على الغارب في الضفة الغربية في وجه الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) الأخيرة في هذا المجال، تأتي وسط أجواء تحتمل تطبيق هذا العلاج مع احتلال ضرب عرض الحائط بكل المقررات الدولية.
ومنذ توليه السلطة في 2004، تعرض الرئيس عباس إلى عشرات الضغوط الداخلية والخارجية، ولا نغالي حين نقول إن الظروف التي عاشها ويعيشها الرجل لا تقل عما تعرض له سلفه الزعيم الراحل ياسر عرفات (إن لم تكن في بعض مفاصلها أشد وطأة)، وعلى رأسها قضية الانقسام الداخلي.
ورغم كل ما قيل عن سياساته في معالجة المشكلات الداخلية، أو ما يلاقيه من هيمنة اللوبي الصهيوني على مفاصل سياسية ودبلوماسية عديدة في أرجاء العالم، فإن أبو مازن استطاع إدارة دفة السفينة الفلسطينية (لغاية الآن) رغم الأمواج العاتية، وبصورة لا تخلو من الذكاء والتمرس السياسي.
لقد حدد الرئيس أبو مازن ثلاث قضايا أساسية لتحريك ما يسمى «عجلة السلام والمفاوضات»، تبدأ بوقف بناء المستوطنات والقرارات المتعلقة بها التي أدانها العالم، وثانياً فك الحصار المالي عن السلطة المفروض من قبل حكومة نتانياهو بقضية تحصيل الضرائب، والثالث يتصل بإطلاق سراح الأسرى في سجون الاحتلال، وخصوصاً الأسرى قبل اتفاقية أوسلو، واعتبر عباس أن هذه القضايا ليست شروطاً فلسطينية، ولكنها «التزامات» ألزمت الحكومة الإسرائيلية نفسها بها أمام العالم.
في مقابل هذه القضايا الثلاث التي حددها عباس للعودة للمفاوضات، فإن الرئيس الفلسطيني قدم طرحاً بنبرة لا تخلو من الجدية رغم أنه ليس جديداً، حيث أكد أنه سيلقي بما أسماه «مفاتيح السلطة» في وجه نتانياهو، ويتركه أمام طوفان الضفة الغربية الغاضب من كل سنوات الصبر الماضية. وهو طرحٌ رغم خطورته، إلا أن البعض يرى فيه علاجاً أخيراً لتعنت وصلف حكومة تل أبيب، التي خسرت (وما زالت) العديد من مواقف الدعم السياسي والدبلوماسي الدولي.. ولربما كان آخر علاج الاحتلال «حل السلطة».