العقوبات التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي، رداً على النصر الدبلوماسي الذي حققه الفلسطينيون بالاعتراف بهم «دولة مراقب» في الأمم المتحدة، اتخذت أبعاداً مختلفة منها ما هو اقتصادي، ومنها ما يصب في ابتلاع الأرض عبر الخطط الاستيطانية التي أعلن عنها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو وأقطاب حكومته المتطرفة.
وفي ظل هذا التصعيد يثور في الشارع الفلسطيني والعربي، الذي ما زال يعتبر فلسطين «قضيته المركزية» رغم التحديات التي تحيط بالأرض العربية من كل ناحية، التساؤل المشروع: إلى متى سيبقى الانقسام بين الفصائل الفلسطينية، وإلى متى يبقى ملف المصالحة الداخلية عاجزاً على التقدم بخطوات حقيقية، في وجه «الأفعى الاستيطانية» التي لا تبقي ولا تذر شبراً من أرض فلسطين إلا والتهمته؟!
إن الخطوات الإسرائيلية غير المسبوقة في شرعنة الاستيطان عبر بناء آلاف الوحدات، مقطّعة الجسد الفلسطيني في القدس والضفة الغربية إلى فتات للقضاء على حلم «الدولة»، ما كانت لتسير بيسر ودون عقبات لولا العديد من الأوضاع المحيطة في المنطقة من ظروف عربية ودولية، إلا أن الأهم في الظرف الحالي هو حالة الانقسام المؤلم الذي حدث منذ 2007، والذي لا يزال يراوح مكانه «عملياً»، رغم بعض الخطوات الخجولة في ملف المصالحة. فالوحدة الوطنية الفلسطينية باتت أمراً ملحاً وواجباً يقتضي العمل عليه بسرعة، عبر خطوات عملية وعبر تنازل عن بعض المكتسبات لهذا الطرف أو ذاك، كي يقف الفلسطينيون ومن خلفهم العرب وأنصار السلام العادل، في وجه هذا العدوان الاستيطاني الفاضح.
وضرورة الوحدة الفلسطينية، تتأكد أكثر فأكثر في مواجهة موقف حكومة الاحتلال الإسرائيلي تجاه الاستيطان، وتوحد صفوف رموزها بـ«حمائمهم» (مع التحفظ على المصطلح) و«صقورهم» في خندق وبوتقة واحدة، يشترك فيها نتانياهو وباراك وفليتمان وليفني وعشرات غيرهم، وسعارهم المدوي لتنفيذ المخططات الاستيطانية، في مقابل مواقف فلسطينية متفرقة وغير منضوية تحت شعار أو أجندة واحدة، للرد على هذه الخطط التدميرية التي تنتهك القوانين والأعراف الدولية بصورة صارخة.
فليكن الخطر الاستيطاني هو الناقوس لأجل وحدة الصف الفلسطيني، بعيداً عن كل المصالح الحزبية والآنية الضيقة.