بعد ساعات قليلة على مجزرة حلفايا في حماة التي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح، من جراء استهداف الطيران الحربي لأحد المخابز في البلدة، قام النظام السوري باستخدام غازات سامة في أحياء حمص المحاصرة، وفقاً للهيئة العامة للثورة في سوريا، وهو ما اعتبر انتحاراً سياسياً للنظام. وهذا ما عبرت عنه روسيا التي تعتبر حليفا قويا للنظام السوري، معتبرة أن استخدام الغازات السامة بمثابة انتحار سياسي، رغم أنها سبق أن عبرت عن اعتقادها بأن النظام لا يمكن أن يقدم على مثل هذه الخطوة.
وبذلك تكون روسيا قد انضمت إلى الأسرة الدولية التي حذرت مراراً وتكراراً من خطوة بهذه الخطورة، وأكدت أنها انتحار للنظام. بل إن أميركا ذهبت أبعد من ذلك، حيث إن الرئيس باراك أوباما حذر في أغسطس الماضي النظام السوري بشأن الأسلحة الكيميائية، واعتبر أن استخدامها يمثل خطاً أحمر، ويتطلب في المقابل اتخاذ الولايات المتحدة لإجراءات عسكرية على الأرض السورية.
ويرى المتابعون لتطور الأوضاع في سوريا، أن النظام السوري بدأ خوض معركته الأخيرة ضد الثائرين عليه، وأنه يقوم بمحاولة أخيرة لاستعادة السيطرة على الجغرافيا السورية التي فقدها، لكن هؤلاء يخشون إقدام النظام، في حال اليأس الطاغي، على استعمال ما يمتلكه من أسلحة كيميائية ضد شعبه، وهو ما يبدو أنه بدأه فعلياً.
ورغم ما يمكن أن يكون لمثل هذا التصرف من تأثير آني في ميزان القوى على الأرض، إلا أن الإقدام على عمل كهذا سيكون انتحاراً للنظام، وحتى المدافعون عنه دولياً لن يستطيعوا الدفاع عن فعلة كهذه، خاصة وأن غالبية المجتمع الدولي بزعامة أميركا، لن تسكت على أمر كهذا، والمعلومات المتوافرة عند هؤلاء تشير إلى أن خطط تنفيذ عملية عسكرية نوعية للاستيلاء على الأسلحة الكيميائية السورية أو للتخلص منها صارت جاهزة، كما أن الوحدات التي ستتولى التنفيذ موجودة في المنطقة.
ويبدو من كل ما سبق، أن النظام السوري بات في شوطه الأخير، كما تبدو روسيا بتصريحاتها الأخيرة، أقرب إلى الإقرار بذلك والتصرف على أساسه.