تمثل تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حول الأمم المتحدة، واستهزاؤه بموقفها من الاستيطان، قمة الإفلاس السياسي. فتجاهل السياسي اليميني لهذه المنظمة الدولية، واعتباره لها غير موجودة في حساباته السياسية، لا يعبر عن قوة بقدر ما يعبر عن تخبط ومحاولة مكشوفة للتغطية على الهزيمة المدوية التي تعرض لها في الأمم المتحدة، عندما توالت التصويتات المؤيدة لمقعد فلسطين في الأمم المتحدة، ولحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
لقد بينت نتائج التصويت الأخير أن ثلاث دول فقط تعارض حق الفلسطينيين في تقرير المصير، هي الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، بالإضافة إلى أربع دول أخرى لا أحد يعرف عنها شيئاً سوى من خلال التصويت ضد حقوق الفلسطينيين؛ مثل بالاو، وميكرونيزيا، وجزر المارشال، وناورو.
صحيح أن آليات تنفيذ القرارات في الأمم المتحدة تعاني من إشكالية، ولكنها على الصعيد القانوني والأخلاقي تبقى وثائق مهمة على صعيد تكريس حقوق الفلسطينيين الأساسية، والتي طالما عانت من التجاهل والنظر إليها باعتبارها حقوقاً جزئية ذات طابع إنساني بحت، وليس أدل على ذلك من تأسيس منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي تعنى فقط بتوزيع المساعدات الغذائية والتعليم في مخيمات اللجوء.. في الوقت الذي كان يفترض حل القضية الفلسطينية سياسياً، عبر تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.
لقد خاض الفلسطينيون مختلف أشكال الكفاح للحصول على حقوقهم، ولم يتركوا وسيلة ممكنة إلا ولجأوا إليها، من الكفاح المسلح إلى المفاوضات، ولكن الجانب الإسرائيلي، كان دائماً لا يفعل شيئاً سوى بذر العراقيل في وجه أي تقدم سلمي، يمكن أن يؤدي إلى إيجاد حل للقضية ويفتح المجال أمام الفلسطينيين، وباقي شعوب المنطقة لسلوك طريق التنمية، بدل إنفاق الميزانيات على التسلح ودعم المجهود الحربي. ولذلك فإن أي تقدم على طريق السلام والاستقرار، يهدد جوهر المشروع الصهيوني، والذي يهدف أولاً وأخيراً إلى ضرب استقرار المنطقة وإشغالها بالحروب الكبيرة والصغيرة.
ولذلك يبدو أن توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة سيسحب الذرائع من الإسرائيليين بوجود تهديد مسلح، ومن هنا يمكن فهم حالة العصاب السياسي التي أصابت نتانياهو وحكومته.