تحوّل مخيم اليرموك الذي يضم نحو مئتي ألف لاجئ فلسطيني وأضعافهم من السوريين، إلى جبهة عسكرية للقتال بين قوات النظام السوري ومقاتلي الجيش الحر، وخلا المخيم من ساكنيه بعد تعرضه لقصف بالطيران الحربي من النظام حوّل المخيم إلى أنقاض، بعد أن كان ملاذاً أخيراً للعائلات القادمة من الأحياء الجنوبية للعاصمة دمشق.
وليس مخيم اليرموك سوى نموذج من تآكل الملاذات الأخيرة الهشة للمدنيين الفارين من أتون قذائف المدفعية والغارات الجوية.
فقبلها حدث الأمر ذاته في مدينة حلب، ثم رأس العين في محافظة الحسكة، مما يشير إلى أن سعي الطرفين لحسم الصراع بالطريقة العسكرية، يفوق في أهميته الانشغال بالإبقاء ولو على ملاذ آمن للمدنيين، خاصة أن القوات النظامية تستخدم عنفاً غير مسبوق، وتلجأ إلى استخدام أسلحة لا نسمع عنها عادة إلا في الحروب النظامية بين الدول.
إن هذه المعطيات تجعل لزاماً على الدول المعنية بحل الأزمة في سوريا، أن تتقدم بخطوة جدية وتسرع وتيرة اللعبة السياسية التي أقل ما يمكن وصفها به أنها لعبة الأعصاب الباردة، رغم سخونة وغزارة الدماء التي تسيل على مذبح المصالح السياسية.
وهناك أمل في أن تكون التحركات الحالية للمبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي، قائمة على توافق روسي أميركي على صيغة مناسبة للحل، توقف سفك الدماء وتضمن لأكثر من مليوني نازح داخل سوريا و700 ألف خارجها العودة إلى ديارهم.
إن الأوضاع الإنسانية بحد ذاتها هي دافع لا يمكن التردد بشأنه في سبيل شق طريق سياسي لوضع حد لمعاناة ملايين السوريين، وبقاء بعض الدول تتحدث بلغة الدبلوماسية عن الأوضاع السورية، هو تجاهل للكارثة الإنسانية التي تلوح في الأفق.
وسبق أن شهدت منطقة الشرق الأوسط وضعاً مشابهاً عام 1991، إثر الهجرة المليونية الكردية من إقليم كردستان العراق في اتجاه تركيا، وحينها أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 688 المعني بتوفير ملاذ آمن للمدنيين في شمال العراق.. فهل علينا أن ننتظر بلوغ عدد اللاجئين إلى خارج سوريا مليوناً حتى يصبح الحل «ضرورة إنسانية»؟