لم يعد خافياً لدى الشعب العراقي والمتابعين لملف بلاد الرافدين، أن أي أزمة تنشأ بين الساسة المتصارعين، تنعكس بصورة مباشرة على الشارع عبر دماء عشرات الضحايا من الأبرياء، سواء أكان ذلك باستغلال الفئات الإرهابية والمخرّبة لحالة الفلتان، أم انشغال أصحاب القرار بالصراع لتنفيذ أجندات القتل والخراب.

وهذا التحليل حسن النية لا يبرئ ذمة أو ساحة بعض الساسة، من المسؤولية المباشرة عما يلحق بالشعب العراقي من أذى.

لقد صادفت موجة التفجيرات الأخيرة التي ضربت مدناً عراقية شتى، ذكرى انسحاب القوات الأميركية من البلد، وتوقيتها يوجه رسالة واضحة مفادها أن العشرات من العمليات الإرهابية التي تمت خلال وجود الاحتلال في السنوات الماضية واختبأت تحت غطاء المقاومة، لم تكن في حقيقتها إلا شبيهاً ومماثلاً لما حدث بالأمس من تفجيرات دامية، وأن العديد من الجهات التي جعلت من مقاومة الاحتلال غطاءً للقتل وتنفيذ الأجندات الإقصائية والتخريبية، لم يعد لديها ما تختبئ تحته في الوقت الحالي إلا «صراع الساسة»، وبالتالي فإن هؤلاء السياسيين، سواء كانوا يعلمون أو لا يعلمون - وتلك أدهى المصائب- يجب أن يعلموا أن الشعب العراقي المعروف بتاريخه النضالي المشرف، لن يبقى بصفة الضحية إلى الأبد.

حين نأتي إلى مراحل الصراع بين التيارات والأحزاب والساسة في العراق منذ 2003، نجدها معقدة ولا يمكن تحليلها بصورة سطحية، دون معرفة التراكم التاريخي والعلاقات المتقلبة بين تلك التيارات ورموزها.

 ولعلنا لا نجافي الحقيقة إن قلنا إن أغلب تلك المراحل في الصراع السياسي العراقي الشائك، ترتبط بصورة كبيرة بالمصالح والأجندات الشخصية الضيقة، ليس بعيداً عن مصلحة الشعب العراقي بأكمله فحسب، بل إنها في كثير من الأحيان بعيدة حتى عن المصالح الفئوية أو المناطقية أو القومية.

إن الصمت الدولي والعربي تجاه ما حدث ويحدث في العراق، وخصوصاً في الوقت الحالي، يبعث الريبة ويجعل المرء يتساءل أين دور المنظمات الدولية والعربية والإسلامية في حقن الدماء وإيقاف البلاء قبل وقوعه؟ وهذه الجهات تتحمل أيضاً مسؤولية كبرى تجاه ما جرى، وما قد يجري لا قدّر الله.