بات واضحاً أن الحكومة الإسرائيلية لا تفعل شيئاً سوى وضع العقبات واختراع المشكلات والأزمات، وفقط لتعكير حياة الفلسطينيين وجعل بقائهم في وطنهم عذاباً متواصلاً. وفي الأيام الأخيرة برزت في قطاع غزة، مشكلة الغاز خصوصاً والمحروقات عموماً، في هذا الجو البارد، مع تعمد عدم إيصاله أو إيجاد الذرائع لمنع وصوله من الجانب المصري. والدوافع لذلك كما هو واضح، رغبة أكيدة وتدبير مبيت لجعل الحياة صعبة، وإشغال الفلسطينيين بتأمين أساسيات الحياة وجعلهم أسرى لاحتياجاتهم الأساسية.

وفي مقابل التضييق على قطاع غزة، تمارس سلطة الاحتلال نوعاً آخر من التضييق على الضفة الغربية، يتمثل في منع وصول المستحقات الضريبية الفلسطينية التي تحصلها حكومة الاحتلال، من الوصول إلى السلطة الوطنية، وجعل السلطة عاجزة عن أداء مهماتها في انتظار الإفراج عن تلك الأموال المحتجزة، أو الحصول على معونات لتسديد رواتب موظفيها.

لقد اعتادت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على ممارسة سياسة العقاب الجماعي في كل مرحلة من مراحل تعثر المفاوضات، ولكن الحكومة الحالية فاقت كل الحكومات السابقة في معاندة الرأي العالم العالمي، والإصرار على تنفيذ المخططات الاستيطانية في الضفة الغربية، بالإضافة إلى منع الحاجات الأساسية عن فلسطينيي قطاع غزة.

هذه السياسة المزدوجة يجري تفعيلها بالتزامن مع الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية، وإن كانت غير كاملة العضوية، لأن الاعتراف يسحب كل الذرائع القانونية وغير القانونية التي كانت حكومة الاحتلال تلجأ إليها لتبرير توسعها الاستيطاني، وممارسة المزيد من الضغوط على السلطة، وتعطيل المفاوضات عبر اختراع المزيد من العراقيل.

ولكن الوضع الآن تغير، وما الإجماع الدولي المستنكر للسياسة الاستيطانية العدوانية العبثية التي أعلنت عنها حكومة نتانياهو، إلا دليل على أن العالم بات يضيق ذرعاً بهذه الحكومة وقصر نظرها، بما ذلك الإحراج الذي تتسبب فيه للعالم الغربي الذي لا يكف عن التأكيد على دعمه لدولة إسرائيل.

ما جرى في الأمم المتحدة يثبت أن النضال السلمي عبر المنابر والمنصات الدولية، يمكن أن يؤتي ثماره، فالقضية الفلسطينية أعقد من أن تختصر بأسلوب واحد من أساليب الكفاح، سواء كان مسلحاً أم سلمياً.