كلما تأخر المجتمع الدولي عن اتخاذ قرار موحد ينهي المأساة السورية، كلما تفاقم الوضع في هذا البلد العربي، إلى مزيد من النكبات التي تتعمق جروحاً تصبح يوماً إثر يوم عصية على الاندمال.
فعلى صعيد البنى التحتية تجري عمليات تدمير واسعة النطاق، من الممكن أن تؤدي خلال فترة زمنية منظورة إلى تعطل شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والشبكات الهاتفية، دون وجود إمكانية لعمليات الإصلاح اللازمة.
وعلى صعيد المخزونات الغذائية فالحديث يجري الآن عن فقدان الكثير من المواد الأساسية في معظم المدن السورية، مثل الطحين ووقود التدفئة في هذا الفصل البارد، بالإضافة إلى تعطل المصالح التي حولت أكثر من ثلثي الشعب السوري إلى عاطلين عن العمل ومن دون أي دخل.
فالمجاعة تطرق الأبواب في مدن كبرى، مثل حلب وحمص وحماة ودير الزور وإدلب ريف دمشق ودرعا.. وما نداء الاستغاثة الذي أطلق من حلب قبل يومين بفقدان مادة الخبز، إلا جرس إنذار لكل المترددين في العالم لحسم الوضع السوري، الذي لا يحتاج أكثر من قرار دولي موحد في مجلس الأمن يرتقي إلى آلام السوريين، التي باتت أكثر من أن يحتملها بلد أو شعب بعد ما يقارب العامين من الاحتجاجات التي تحولت إلى ثورة مسلحة.
والأشد سوءاً وجود تقارير متعددة عن احتمالات استخدام سلاح كيميائي، سواء من طرف النظام، كما تقول مراكز الاستخبارات الأميركية والغربية، أو من طرف الجماعات المسلحة، كما يدعي النظام، فمثل هذه الكارثة من شأنها أن تقضي على بلد مثل سوريا، لعشرات السنين وتحوله إلى ركام من الجثث والأشلاء.
من المستحيل أن يعدم المجتمع الدولي الوسيلة لوضع حد لما يجري، وهو الذي تدخل في مناطق أقل التهاباً في العالم، ولم تكن أوضاعها بهذا السوء الذي يهدد بنية البلد وتركيبته السكانية والعمرانية وحتى الحضارية.
وبالإضافة إلى هذا وذاك، فإن إطالة أمد الأزمة من شأنه أن يزيد من المشاعر العدمية، ويخلق بيئة من التطرف ستكون وبالاً ليس على سوريا لوحدها، بل على المنطقة برمتها.. أفلا يستدعي كل ذلك موقفاً دولياً مسؤولاً؟