كادت المحادثات التي تخوضها دول العالم حول التغير المناخي في الدوحة، تنهار على وقع الخلافات بشأن التكاليف التي يتوجب على الدول الغنية تحملها، لمساعدة الدول الفقيرة على الحد من انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون. وهذا التوتر يرافق كل المؤتمرات المتعلقة بالمناخ، مما يعيدنا إلى سؤال أساسي وجوهري حول مدى مقاربة هذه الدول مجتمعة ومنفردة، لظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات البيئية المصاحبة لها.
وكانت بلدان الشمال تعهدت في قمة كوبنهاغن عام 2009، بتقديم 100 مليار دولار لتمويل مشاريع تندرج في هذا الإطار، خلال الفترة الممتدة من عام 2010 إلى 2020. لكن ما أنجز من هذه الوعود لا تزيد قيمته المالية على مئات ملايين الدولارات، وهذا لا يكفي بأي حال لمساعدة البلدان النامية على تحمل كلفة التغير المناخي وانعكاساته السلبية على الاقتصاد والحياة الاجتماعية والبيئية.
ورغم التسوية التي قادتها قطر والتي يتوقع لها النجاح، فإن الولايات المتحدة كانت مجدداً أول من رفض الالتزام بالوفاء بتعهداتها المالية تجاه دول الجنوب. والواقع أن دول الشمال هي المتسبب الأكبر في اختلال التوازن المناخي، وهي ليست بعيدة عن التأثر به، وكل المؤشرات البيئية تشير إلى خطورة الموقف المناخي على البشرية، من دون أن ينحصر تأثيرها في منطقة دون أخرى.
ومن هنا فإن التزام الدول الكبرى بالوفاء بتعهداتها لا يعتبر «مساعدة مالية» لدول خارجية، وإنما سعي أخلاقي وواجب دولي للحفاظ على المجتمع الإنساني. ويكمن جزء من مشكلة محادثات الدوحة، وغيرها في السابق، في أن الدول الكبرى تنظر غالباً إلى مطالبات الدول الفقيرة بأنها «انتهازية»، بينما من المفروض أن تكون النظرة إلى تكاليف مكافحة التغير المناخي خارج مقاييس الربح والخسارة اليومية.
من المرجح أن يتم تمديد بروتوكول «كيوتو» اعتباراً من العام المقبل، وهذه بادرة إيجابية، كونها الأداة الوحيدة التي تلزم الدول الصناعية بخفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري، لكن تأثيرها يبقى رمزياً. أما التأثير النوعي والحاسم على التغير المناخي، فيكمن في توسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة، ومصادر التشغيل الصديقة للبيئة، وهي تجارب قطعت فيها دولة الإمارات شوطاً كبيراً.