ظفر الفلسطينيون بعد طول صبر وجلد ومقاومة بعضوية منظمة الأمم المتحدة، وإن بصفة مراقب في حدث أفرح العالم، إلا قليل دول امتنعت من الانحياز لصوت الضمير، أمرٌ أفقد قيادة الاحتلال صوابها فوسّعت من عنفها غير القانوني ضد الفلسطينيين تارة، وأطلقت التهديدات في تحد صارخ للشرعية الدولية ببناء آلاف المستوطنات الجديدة.
خطا الفلسطينيون عبر قيادتهم بزعامة رئيس السلطة محمود عبّاس (أبو مازن) أولى خطوات مشوار ميل لا يصل مراميه إلاّ بإعلان دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة على حدود العام 1967 وعودة ملايين اللاجئين الذين هجّرهم الاحتلال، أمرٌ لن يكون الطريق إليه مفروشاً بالأزهار والورود بطبيعة الحال إذ يقتضي جهوداً مضاعفة من الفلسطينيين بكل فصائلهم وتوجهاتهم ووقوفهم في خندق واحد لاستعادة الحقوق السليبة منذ عقود.
ولعل أولى خطوات لم الشمل الفلسطيني تتمثّل في إنهاء حالة الانقسام بين الفصائل لاسيّما حركتي فتح وحماس، إذ تبدو اللحظة الراهنة مواتية أكثر من أي وقت مضى لإنجاز هذا الملف والذي سيحدث، حال إتمامه، تأثيراً كبيراً على مجرى القضية الفلسطينية.
ولأنه لابد للجهود أن تتكامل، تقع مسؤولية كبرى على عاتق العرب في نصرة قضيتهم الأولى عبر ممثلهم السياسي جامعة الدول العربية من أجل تفعيل إمكاناتها السياسية للدفع قدماً لانتزاع الحقوق التي لم ولن تعطى يوماً ما من قبل احتلال لا يعترف بحقوق الآخرين في العيش داخل أراضيهم ويتوعّد كل مرة بالاجتياحات والمستوطنات.
ما يحمد للتصويت الأخير على عضوية فلسطين لدولة مراقب أنّه أظهر التحوّل الكبير في مواقف عديد دول كانت إلى حد قريب لا تسمح بمجرد صغير انتقاد، وهو أمرٌ يظهر اقتناعاً دولياً واسعاً بحقوق الفلسطينيين وجبروت دولة إسرائيل وتغوّلها المستمر على الفلسطينيين.
آن أوان توحّد الفلسطينيين.. أمرٌ تقتضيه ضرورة اللحظة الراهنة وأهميتها التاريخية، فما يجمع بينهم أكثر بكثير مما يفرّق، إن وجد.