يبدو الموقف الأوروبي من قضية الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، متقدماً على المواقف السابقة التي كانت تكتفي بالشجب والاستنكار، والصمت في كثير من الأحيان، لكن الموقف الحالي الذي تمثل باستدعاء السفراء وتبليغهم رسائل احتجاج شديدة اللهجة، والتلويح بعقوبات أشد، يبدو وكأنه خارج عن المألوف الأوروبي.

والسبب في رأي بعض المراقبين، يندرج في سياق الاعتراف الأممي بفلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة.

فهذا الاعتراف يعني في ما يعنيه، أن لفلسطين حدوداً هي خط الرابع من يونيو، وأن الذرائع التي كانت تتذرع بها الدولة العبرية، من أن الضفة الغربية وقطاع غزة لم يكونا دولة بالمعنى القانوني للكلمة عندما احتلتهما إسرائيل عام 1967، وأن إسرائيل هي الوارث للانتداب البريطاني، وغير ذلك من ألاعيب قانونية وتخريجات لغوية لنصوص القرارات الدولية، كل ذلك يبدو وكأنه فقد معناه، بمجرد اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين، ولو غير كاملة العضوية.

وهذا المناخ يبدو مشجعاً للمضي قدماً في معركة الحصول على الاعتراف الدولي الكامل بدولة فلسطين، واعتبار أي تعد على حدودها المعترف بها بقوة القانون الدولي، وهي خط الرابع من يونيو، سيغدو انتهاكاً للقانون الدولي، وجريمة حرب تعاقب عليها العدالة الدولية، وهذا بالضبط ما جعل قادة إسرائيل يشعرون بأن الأمر جدي، ومن الممكن أن يساقوا إلى المحاكم الدولية.

من الواضح أن حكومة نتنياهو ستسعى في الفترة القادمة لاختبار مدى الجدية الدولية في موضوع الانتهاكات التي تمارسها في كل وقت ضد الفلسطينيين، ولذلك يبدو أن قرار الحكومة الإسرائيلية بناء ثلاثة آلاف وحدة استيطانية يندرج في هذا السياق، ويشكل محاولة مكشوفة لجعل موضوع التوسع الاستيطاني أمراً عادياً، شأنه شأن الكثير من الانتهاكات التي تجري كل يوم ولا يقف العالم عندها.

ولذلك يبدو أن معادلة الصراع تغيرت، وهو ما يقتضي استراتيجية فلسطينية جديدة، تضع على رأس أولوياتها تنفيذ المصالحة الوطنية مهما كان الثمن، وإعادة اللحمة إلى الضفة والقطاع، باعتبارهما دولة فلسطين الموحدة، وبغير ذلك سيغدو طريق الاستقلال النهائي بعيد المنال.